«ربطة العنق السومرية» تروي تاريخ العراق بلغة معاصرة
29-كانون الأول-2025

بغداد ـ العالم
في محافظة ذي قار، حيث وُلدت أولى المدن ودوِّنت الحكاية البشرية على ألواح الطين قبل أكثر من ستة آلاف عام، لا يزال التاريخ يبحث عن طرق جديدة ليحكي نفسه ومن بين أطلال سومر وأور ولكش خرجت فكرة فنية غير مألوفة حوّلت قطعة أناقة يومية إلى رسالة حضارية عابرة للحدود "ربطة العنق السومرية".
الفنان أمير سكر أحد فناني ذي قار ومن سكنة قضاء الدواية شمالي المحافظة، قرر هذه المرة أن يذهب أبعد من اللوحة والمعرض، ليعيد إحياء أسماء ملوك سومر بلغة معاصرة، واضعاً التاريخ على الصدر لا في المتاحف وحدها. يقول أمير إن بذرة الفكرة تعود إلى عام 2020، حين كان يستعد لحفل تخرجه من كلية الفنون الجميلة، باحثاً عن حضور مختلف يعبّر عن هويته الحضارية إلا أن الفكرة بقيت مؤجلة حتى تحولت إلى واقع ملموس قبل نحو شهر. البداية كانت بربطة عنق حملت اسم "الأمير كوديا"، أحد أبرز حكّام مدينة لكش السومرية (2144–2124 ق.م) المعروف بنصوصه الإصلاحية وتماثيله الشهيرة التي ركزت على العدالة وبناء المعابد وتُعد اليوم من أهم الشواهد السياسية والفنية في تاريخ سومر، هذه الربطة أهداها أمير إلى الباحث الآثاري عامر عبد الرزاق، بالتزامن مع استعداد الأخير للسفر إلى طوكيو للمشاركة في مؤتمر دولي عن الآثار العراقية.
لم تمرّ الفكرة بهدوء فخلال ظهور عبد الرزاق في المؤتمر مرتدياً "الربطة السومرية" تحولت القطعة من تفصيلة أناقة إلى سؤال حضاري مفتوح عن العراق وتاريخه وأثره في نشأة الإنسانية، ذلك الظهور أثار دهشة الحضور وفضول الباحثين وفتح موجة اهتمام واسعة، إذ تلقى الفنان طلبات من الجالية العراقية في الخارج ومن محافظات عراقية عدة، ما دفعه إلى افتتاح ورشة صغيرة لتلبية الطلب المتزايد.
يشير أمير إلى أن العبارات المكتوبة على الربطات لا تقتصر على اسم كوديا بل تشمل أسماء ملوك سومر مثل "أورنمو" مشرّع أول قانون مكتوب في التاريخ إضافة إلى أسماء المدن التاريخية كـ"سومر" و"أور" و"لكش"، وحتى أسماء أشخاص يرغبون بربط أسمائهم بهويتهم الحضارية القديمة. من جانبه، يقول الباحث الآثاري، عامر عبد الرزاق، أول من ارتدى ربطة العنق السومرية، إن ربطة العنق عادة ما تحمل دلالات تتعلق باللون أو الحجم أو المناسبة، "لكن هذه الربطة حملت معنى مختلفاً تماماً".
ويضيف أن "ارتداء ربطة تحمل اسم الأمير كوديا حاكم مملكة لكش داخل مؤتمر دولي في طوكيو جعل التاريخ العراقي حاضراً بصمتٍ أنيق، وفتح نقاشات واسعة حول حضارة بلاد الرافدين ودورها في تأسيس مفاهيم الدولة والفن والقانون". ويطالب أمير سكر باعتبار أن الفكرة ثمرة جهد إبداعي فردي قابل للتوسع، بحمايتها قانونياً عبر الجهات المختصة، ولاسيما وزارتي الثقافة والتجارة لما تحمله من قيمة فكرية وبُعد ثقافي يعكس هوية العراق ويستثمر تاريخه بأسلوب إبداعي معاصر، مع ضمان حفظ الحقوق الفكرية ومنع استغلال الفكرة أو تشويه مضمونها الحضاري. يأتي هذا الابتكار في وقت يُعد فيه العراق واحداً من أغنى بلدان العالم بالمواقع الأثرية، بوصفه مهد أقدم الحضارات الإنسانية. وتشير تقديرات هيئة الآثار والتراث إلى أن البلاد تضم أكثر من 15 ألف موقع أثري مسجّل، لم يُنقّب منها فعلياً سوى نحو 10% فقط.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech