استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026

بغداد _ العالم
تخطو الدولة العراقية اليوم خطوات متسارعة نحو فك الارتهان التاريخي بالواردات النفطية، التي ظلت لعقود تشكل العمود الفقري للموازنة العامة بنسبة تتجاوز 90%. وفي تحول استراتيجي يعكس رؤية اقتصادية جديدة، أعلنت وزارة التجارة، برئاسة الوزير أثير داود الغريري، عن خطة شاملة وموسعة لتنمية الصادرات غير النفطية، مرتكزة في جوهرها على تفعيل أدوات "صندوق دعم التصدير". هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء إداري، بل هي محاولة لإعادة إحياء الهوية الإنتاجية للعراق وتعزيز مكانته في الأسار الأسواق الإقليمية والدولية عبر دعم مباشر وحوافز غير مسبوقة للمنتجين والمصدرين المحليين.
تستند هذه الاستراتيجية الطموحة إلى تحويل "صندوق دعم التصدير" من مجرد جهة استشارية إلى محرك مالي ولوجستي فعال. وبموجب الأحكام المعدلة لقانون الصندوق رقم (6) لسنة 1969، بدأت الوزارة بتنفيذ آليات دعم مالي مباشر للمصدرين، تتضمن منح معونات مالية محسوبة وفق نسب مئوية من قيمة المواد المصدرة، مما يقلل من كلف الإنتاج المرتفعة التي كانت تقف عائقاً أمام تنافسية المنتج العراقي. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الخطة تحمّل الصندوق لجزء كبير من التكاليف اللوجستية، بما في ذلك تكاليف الشحن الدولي والمشاركة في المعارض التجارية الكبرى، وهو ما يفتح أبواباً كانت مغلقة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى المستهلك العالمي.
التحول الرقمي كان حاضراً كأداة تنفيذية في هذه الخطة، حيث أطلقت الوزارة خدمات التقديم على الدعم المالي عبر بوابة "أور" الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى القضاء على الروتين والبيروقراطية وضمان وصول الدعم لمستحقيه بشفافية تامة. كما ترافق ذلك مع إصدار أدلة تعريفية شاملة للصادرات العراقية للأعوام (2023-2025)، والتي تعمل كواجهة ترويجية تسلط الضوء على أكثر من 200 مادة ومنتج عراقي جاهز للتصدير، بدءاً من المحاصيل الزراعية والتمور التي يتميز بها العراق، وصولاً إلى الصناعات الغذائية والإنشائية والتحويلية.
ولا تقتصر الخطة على الدعم المالي فحسب، بل تمتد لتشمل حماية المصدر العراقي من خلال تفعيل منظومة "تأمين الصادرات" بالتعاون مع شركات التأمين الوطنية، لتغطية مخاطر التبادل التجاري الدولي. كما وضعت الوزارة شروطاً اجتماعية وتنموية للاستفادة من قروض الصندوق، منها إلزام الشركات بتشغيل الأيدي العاملة المحلية، مما يساهم في خفض معدلات البطالة وتحويل المصانع المعطلة إلى وحدات إنتاجية نشطة. إن هذه الخطة المتكاملة تمثل إعلاناً صريحاً عن بدء عصر "الدبلوماسية الاقتصادية" للعراق، حيث تسعى الوزارة من خلال مكاتبها التجارية في الخارج إلى بناء شراكات مستدامة تضمن تدفق المنتج الوطني إلى الأسواق العالمية، مما يؤسس لاقتصاد متين قادر على مواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية.
من جهته، وزير التجارة اثير داود الغريري ان الوزارة ماضية في تنفيذ برامجها الهادفة الى تنمية الصادرات غير النفطية وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي عبر تفعيل دور صندوق دعم التصدير، واصفا الصندوق بأنه أحد الركائز الاساسية في دعم الاقتصاد وتعزيز قدرة المنتجات العراقية على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأوضح الوزير في تصريح صحفي، أن رؤية صندوق دعم التصدير تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضاف أن الصندوق يقدم دعما ماليا وفنيا متكاملا للشركات والمصانع العراقية، الى جانب تسهيل مشاركتها في المعارض الدولية من خلال تحمل جزء من تكاليف المشاركة، بما يسهم في فتح أسواق جديدة وإيجاد شركاء تجاريين، فضلا عن الترويج للمنتج الوطني عبر إصدار الادلة التعريفية للصادرات العراقية للسنوات 2023 و2024 و2025.
من جهته،أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح، أن الحكومة تتجه إلى خفض معدلات البطالة في البلاد من خلال توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، عبر دعم القطاعين الزراعي والصناعي وتعزيز دور القطاع الخاص في استيعاب القوى العاملة.
وقال صالح، إن "السياسات الاقتصادية الحالية تركز على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي بوصفهما ركيزتين أساسيتين لخلق فرص العمل"، مبيناً أن "المسار الزراعي يشمل دعم إنتاج الحبوب عبر شراء المحاصيل بأسعار تفوق المستويات العالمية، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج وتطبيق الرزنامة الزراعية لحماية المنتج المحلي".
وأضاف أن "الحكومة تعمل بالتوازي على دعم القطاع الصناعي من خلال حزمة إجراءات تشمل تخصيص الأراضي الصناعية وتوفير الوقود وتسهيل استيراد التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن تفعيل مبادرات تمويلية لدعم تشغيل وتوسعة المصانع الوطنية، لا سيما في القطاع الخاص".
كما أشار صالح إلى أن "عدد المشاريع الصناعية المدعومة يتجاوز 1300 مشروع، مع تخصيص أكثر من تريليون دينار كضمانات سيادية تتيح للقطاع الخاص الحصول على قروض من المصارف الأجنبية، لتمويل مشاريع مترابطة مع قطاعات اقتصادية مختلفة، منها التشييد والبناء وسلاسل القيمة الصناعية".
وبيّن أن "إطلاق بنك الريادة سيشكل منصة تمويلية مهمة لدعم المشاريع الصغيرة ومبادرات الشباب، بما يسهم في توسيع قاعدة النشاط الإنتاجي"، مؤكداً أن "هذه الإجراءات تهدف في مجملها إلى خفض معدلات البطالة التي تبلغ نحو 13%، عبر خلق فرص عمل حقيقية وتعزيز الترابط بين القطاعات الاقتصادية".

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech