رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026

بغداد _ العالم
في خطوة وصفت بأنها الأجرأ ضمن مسار التصحيح الإداري الذي تنتهجه الحكومة، أطلق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني صافرة البداية لعملية تدقيق شاملة ومعمقة داخل أروقة شركة الخطوط الجوية العراقية، واضعاً ملفات الشركة التاريخية والحالية تحت مجهر هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، في محاولة جادة لانتشال الناقل الوطني من دوامة التراجع التي حاصرته لسنوات طويلة.
هذا التحرك الحكومي الذي جاء في توقيت حساس، لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل مثل استجابة فورية وحاسمة لموجة من الغضب العارم الذي اجتاح مطار بغداد الدولي، حيث اقتحم طيارون وموظفون مكاتب الإدارة العامة في مشهد استثنائي يعكس حجم الاحتقان الداخلي واليأس من الوعود السابقة، محذرين من ضياع إرث أعرق شركات الطيران في المنطقة التي كانت يوماً تجوب آفاق أوروبا وأميركا الجنوبية، قبل أن تتقلص طموحاتها وتتحول إلى ناقل محدود الوجهات يعاني من ثقل البيروقراطية وتراكم ملفات الفساد.
إن المشهد الذي رصده مراقبون داخل مبنى الشركة يشي بعمق الأزمة، حيث لم تعد المطالب تقتصر على الحقوق المالية أو الامتيازات الوظيفية، بل امتدت لتشمل صرخة استغاثة مهنية أطلقها الكابتن عرفات البصام وغيره من الكوادر التخصصية، الذين يرون أن الطائر الأخضر الذي كان أول من حلق من بغداد نحو العالم، بات اليوم مكبلاً بسلسلة من الإخفاقات الإدارية التي عجزت عن مواكبة المعايير الدولية، ما أدى إلى فقدان العديد من المسارات الجوية الحيوية وتراجع مستوى الخدمة المقدمة للمسافرين.
هذا الواقع المرير دفع رئاسة الوزراء إلى تشكيل لجنة عليا لا تكتفي بالنظر في الشكاوى العارضة، بل تتوغل في فحص عقود التشغيل المشترك، وملفات الصيانة، وآليات التوظيف، ومدى الالتزام بجداول التحديث المطلوبة لرفع الحظر الأوروبي، وهو الملف الذي يمثل الشوكة الأكبر في خاصرة الطيران العراقي.
وبالتوازي مع هذا الحراك الرقابي، تبرز ملامح خطة استراتيجية كبرى بدأت الحكومة في تنفيذها لتغيير ملامح القطاع الجوي بالكامل، حيث لم يعد الإصلاح مقتصرًا على الأوراق والملفات، بل امتد ليشمل البنية التحتية من خلال مشروع تطوير مطار بغداد الدولي الذي يشهد تحولاً جذرياً بشراكة دولية استثمارية تجاوزت قيمتها 700 مليون دولار.
إن هذا المشروع الذي يهدف إلى رفع السعة الاستيعابية للمطار إلى 15 مليون مسافر سنوياً، يمثل الضمانة المادية لنجاح اللجنة التدقيقية، إذ لا يمكن لشركة طيران أن تنهض دون قاعدة انطلاق عالمية تتوفر فيها أحدث تقنيات الملاحة والخدمات الأرضية.
وتتضمن التوجيهات الجديدة ضرورة مواءمة أداء الكوادر البشرية مع هذه القفزة العمرانية، لضمان ألا تذهب الاستثمارات الكبرى سدى بسبب قصور في الإدارة أو ترهل في الأداء الوظيفي.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه اللجنة المشكلة من هيئة النزاهة ومكتب رئيس الوزراء يتمثل في كيفية تفكيك شبكات المصالح التي نمت داخل الشركة على مدى عقود، وتحويل "الخطوط الجوية العراقية" من عبء مالي يعاني من الترهل إلى مؤسسة رابحة قادرة على المنافسة في سوق الطيران الإقليمي المزدحم بالعمالقة. فالرسالة الحكومية اليوم واضحة وصريحة: لا حصانة لأي ملف شابه الفساد، ولا تراجع عن استعادة السمعة الدولية للناقل الوطني. ومع دخول هذا القرار حيز التنفيذ، يترقب الشارع العراقي والوسط الملاحي نتائج هذا التدقيق التي من المؤمل أن تضع حداً لحالة التراجع، وتفتح آفاقاً جديدة لرحلات مباشرة تربط بغداد بعواصم العالم من جديد، منهيةً بذلك حقبة العزلة الجوية والارتباك الإداري، ليعود الطائر الأخضر محلقاً في الأعالي بجناحين من النزاهة والتطور التكنولوجي، مستنداً إلى دعم سياسي غير مسبوق وإرادة شعبية تطمح لرؤية جواز سفرها يعبر البوابات العالمية عبر طائراتها الوطنية وبأعلى معايير الأمان والرفاهية.
يشار إلى أن احتجاجات الطيارين والموظفين في الخطوط الجوية العراقية تتركز حول عدة محاور رئيسية، أبرزها: مكافحة الفساد والفشل الإداري الذي أدى إلى تراجع أداء الشركة وتقليص وجهاتها الدولية من رحلات عالمية إلى عدد محدود من الوجهات.
كما يطالب المحتجون بحقوق وظيفية ومالية عادلة، فضلاً عن توفير بيئة عمل احترافية تليق بالناقل الوطني.
وشددوا على ضرورة التحرك الجاد لرفع الحظر الأوروبي عبر تسريع إجراءات تلبية معايير السلامة الدولية المطلوبة من قبل إياتا (IATA) والاتحاد الأوروبي لرفع الحظر المفروض على الطيران العراقي منذ سنوات.
كما دعوا إلى الحديث الأسطول والتدريب عبر تعزيز القدرات الفنية من خلال استكمال برامج الصيانة وتدريب الكوادر لمواكبة التطور العالمي.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech