الأوليغارشية في العراق: تشكّلها وسبل تفكيكها
30-تشرين الثاني-2025

أولًا: الطبقة الأوليغارشية وتدوير المواقع في النظام السياسي العراقي
تُشير الأوليغارشية إلى حكم القلة؛ أي هيمنة مجموعة صغيرة من الأشخاص على مفاصل القرار السياسي والاقتصادي للدولة رغم تغيّر الواجهات الشكلية للعملية الديمقراطية، وتميل هذه الطبقة إلى تحقيق قدر عالٍ من الاستمرار بالنفوذ عبر امتلاك أدوات القدرة: المال، القوة، النفوذ الحزبي، وشبكات المصالح، وفي التجربة العراقية بعد 2003 ظهرت ملامح طبقة أوليغارشية واضحة تتكوّن من شخصيات حزبية وسياسية تمتلك مواقع شبه دائمة داخل بنية السلطة، حيث تُعاد صياغة توزيعهم بعد كل دورة انتخابية دون تجديد حقيقي في الوجوه أو الخيارات، وذلك عبر تدوير المناصب وتبديل العناوين، فالشخص الذي يشغل وزارة في دورة معينة ينتقل إلى رئاسة لجنة برلمانية في الدورة التالية أو إلى منصب مستشار أو نائب أو مدير عام أو يتنقّل بين الهيئات المستقلة والشركات العامة، بحيث يبقى داخل دائرة النفوذ السياسي مهما تغيّرت الواجهات الخارجية، ومع مرور الوقت أصبح لهذا النمط من التدوير أثر بنيوي عميق خلق ما يشبه “دولة موازية” من الشبكات والقوى التي تستند إلى الولاء الحزبي أكثر مما تستند إلى الكفاءة المؤسسية، ويتجلّى ذلك في ظاهرة “تثبيت الأشخاص” في مواقع القرار الاستراتيجي في الوزارات، والأجهزة التنفيذية، والهيئات الرقابية، ودوائر المال العام، بصورة تجعل عملية التغيير الانتخابي مجرد تبديل في الطبقات السطحية دون مساس بالبنية العميقة الحاكمة، كما تتجلى الأوليغارشية في آليات صناعة القرار، إذ تُدار مفاصل الدولة الأساسية عبر لجان حزبية غير رسمية تتفق على تقاسم المواقع قبل إعلان التشكيلات الحكومية، فتُقسَّم الوزارات على أساس المحاصصة، وتُعطى الدرجات الخاصة لشخصيات محسوبة على القوى النافذة، ثم تُدار الدولة عبر منظومة توصيات واتصالات وضغوط تتجاوز مؤسسات الدولة الدستورية، وتظهر مصاديق هذا النمط في: إعادة تدوير الوزراء السابقين في مواقع استشارية عليا، انتقال النواب المؤثرين إلى مواقع تنفيذية بعد انتهاء دورتهم، تثبيت ذوي الولاء الحزبي في الدرجات الخاصة لسنوات طويلة تتجاوز الحكومات المتعاقبة، استمرار بعض الشخصيات في الهيئات المستقلة منذ أكثر من دورة انتخابية عبر التجديد غير المعلن أو التغيير الشكلي، وبذلك تتكوّن “طبقة عليا” ذات نفوذ مستمر، ليست منتخبة في الأساس ولا تتغير بنتائج الانتخابات، وتستطيع هذه الطبقة الحفاظ على مصالحها عبر ثلاثة مسارات رئيسية: أولًا، التحكم بموارد الدولة من خلال السيطرة على المناصب التي تتعامل مع المال العام والعقود والقرارات الاقتصادية؛ وثانيًا، التحكم بمخرجات العملية السياسية عبر التأثير في اختيار رؤساء الحكومات والوزراء ورسم الخطوط العامة للسياسات؛ وثالثًا، حماية شبكاتها الداخلية من خلال التعيينات بالدرجات الخاصة وإعادة تدوير الولاءات، وكل ذلك يُنتج مفارقة جوهرية: انتخابات تتغيّر فيها الوجوه على السطح، ودولة ثابتة تحكمها نفس الشبكات في العمق، وفي العراق تُعمّق هذه الظاهرة حالة من الركود السياسي وإعادة إنتاج الفشل؛ لأن الأجهزة لا تُدار وفق رؤية وطنية أو كفاءة مؤسسية بل وفق مصالح القوى التي تمسك بخيوط السلطة، ويؤدي ذلك إلى غياب الإصلاح البنيوي، إذ لا يمكن لطبقة تستفيد من الوضع القائم أن تسمح بتغييره، ما لم يظهر مشروع وطني حضاري جديد يعيد تعريف السلطة.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech