الإسلام والهوية الوطنية
26-حزيران-2025

محمد عبد الجبار الشبوط

تحدثت في المقال السابق عن سبعة عناصر لبناء الهوية الوطنية العراقية. في هذا المقال اواصل تقديم العناصر المقترحة.
8. الزمن المشترك والمستقبل الموحَّد
ليس الماضي فقط ما يصنع الهوية، بل المستقبل المشترك.
بناء تصور جماعي لمستقبل العراق – آمن، مزدهر، متقدم – هو أحد أعمدة الهوية الجامعة.
9. الدستور كعقد اجتماعي جامع
الحاجة إلى إصلاح دستوري يعيد إنتاج الدولة على أسس المواطنة لا المحاصصة.
الهوية الوطنية تتجذر حينما يشعر الجميع أن الدولة تمثلهم وتحميهم بعدالة.
10. الهوية الحضارية العراقية
العراق ليس فقط دولة، بل حضارة عمرها آلاف السنين. هذه الذاكرة الحضارية يمكن أن تكون مصدر فخر مشترك لكل العراقيين.
الهوية الحضارية تتجاوز الطوائف والمذاهب لتضع الإنسان، والعلم، والعمل، في مركز الوجود الوطني. والخلاصة ان الهوية العراقية الجامعة لا تُفرض، بل تُبنى. وهي لا تعني إلغاء التعدد، بل احتواءه ضمن إطار وطني حضاري حديث يعيد تعريف “العراقي” على أنه مواطن حر وكريم في دولة عادلة، ينتمي إلى تاريخ عريق، ويشارك في بناء مستقبل مشترك.
وقد يطرح الكثيرون تساؤلا عن موقع الإسلام في الهوية الوطنية العراقية. وفي الجواب أقول: الإسلام جزء أساسي من الهوية العراقية لكنه ليس كامل الهوية ولا يجب أو ربما لا يصح أن يُختزل العراق فيه وحده. وهذه هو الفرق بين رؤيتي ورؤية الأحزاب السياسية الإسلامية مثل حزب الدعوة وغيره. ويمكن شرح ذلك ضمن النقاط التالية:
1. الإسلام مكوّن حضاري وثقافي عميق في العراق
الإسلام دخل العراق منذ القرن الأول الهجري، وأصبح جزءًا من الوجدان الشعبي والثقافي والسياسي.
العراق كان مركزًا للحضارة الإسلامية: الكوفة والبصرة وبغداد كانت عواصم علم وفقه وفلسفة وكلام.
كبار علماء الإسلام ومذاهبه (الجعفرية، الحنفية، المعتزلة، وغيرهم) عاشوا أو نشأوا في العراق.
إذًا، من حيث العمق التاريخي والدور الحضاري، الإسلام هو عنصر أصيل في الهوية العراقية.
2. لكن الإسلام ليس المكوّن الوحيد لهوية العراقيين
هناك عراقيون مسيحيون وصابئة وإيزيديون وكرد غير مسلمين… جميعهم مواطنون أصلاء.
وهناك تراث سومري وأكدي وبابلي وكلداني وآشوري… يشكّل طبقات حضارية سابقة للإسلام.
إذًا، الهوية العراقية لا يمكن حصرها في الإسلام وحده، بل يجب أن تُبنى على أساس الهوية الحضارية الجامعة التي تعترف بالإسلام دون أن تنفي الآخرين.
3. الفرق بين الإسلام كدين أو ثقافة والإسلام كمشروع سياسي
الإسلام كدين جزء من الهوية الروحية والثقافية.
لكن استخدام الإسلام كمشروع سياسي (الإسلام السياسي) قسّم الهوية بدل أن يوحّدها، وأنتج صراعات طائفية وسياسية خطيرة بعد 2003.
لذا، من المهم التمييز بين الإسلام كقيمة روحية جامعة، وبين تسييس الدين لحسابات حزبية أو طائفية.
4. الدولة الحديثة تتطلب هوية حضارية شاملة
لا يمكن للدولة العراقية أن تُبنى على هوية دينية صافية، لأن ذلك يُقصي غير المسلمين وغير المتدينين. الدولة بحاجة إلى عقد وطني شامل يقوم على المواطنة والقانون، مع احترام الإسلام كعنصر ثقافي وأخلاقي وروحي.
هذا يتطابق مع فكرة الدولة الحضارية الحديثة، التي لا تُقصي الدين، لكنها لا تُخضع الدولة للدين أو المذهب. و الخلاصة: الإسلام جزء لا يتجزأ من الهوية العراقية، لكن الهوية العراقية أوسع من أن تختصر بالإسلام فقط. نحتاج إلى صيغة تدمج الإسلام في الإطار الوطني الحضاري العام، من دون إقصاء الآخرين أو تسطيح الإسلام نفسه بتحويله إلى أداة نزاع سياسي.
تم.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech