الدولة الهشة والقانون الغائب... لماذا لا يُحاسَب الكبار في العراق؟
21-أيار-2025

علي محمد مجيد
في العراق، غالبًا ما تُختزل العدالة إلى مشهد إعلامي يُقدَّم فيه موظف صغير أو مقاول فرعي كـ"كبش فداء"، بينما تمرّ أسماء ثقيلة الوزن مرور الكرام، رغم أن ملفاتهم تُغرق الأروقة السياسية وأحاديث الشارع.
لماذا لا يُحاسَب الكبار في العراق؟ هل لأنهم فوق القانون؟ أم لأن القانون ذاته وُضع بشكل يتيح لهؤلاء التسلل من ثقوبه الواسعة؟ بُنيت الدولة العراقية بعد 2003 على توازن هشّ بين مكوّنات لا تتفق إلا على مبدأ تقاسم النفوذ. هذا التوازن أنتج نظامًا سياسيًا لا يُحاسِب، لأن المحاسبة قد تهزّ البنيان كله. فكل متهم محتمل هو "مرشح للمساومة"، لا للمساءلة.
النتيجة؟ دولة بلا أنياب. دولة لا تستطيع ملاحقة مسؤول كبير دون أن تُتهم بـ"الاستهداف السياسي"، ولا تقدر على استرجاع أموال منهوبة دون أن تصطدم بجدار المحاصصة والطائفية والحماية الحزبية.
أحد أبرز تجليات هشاشة الدولة هو العدالة الانتقائية. ملفات الفساد الكبرى، التي يعرفها الجميع، إما تُغلق بـ"عدم كفاية الأدلة" أو تُؤجل إلى أجل غير مسمى. في المقابل، تُفتح القضايا الصغيرة بسرعة، وتُقدَّم على أنها انتصار للدولة وهيبتها.
لم نرَ وزيرًا فاسدًا يُدان ويُزجّ في السجن، رغم وجود عشرات تقارير ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة. السبب؟ لأن فتح ملف "كبير" يعني الصدام مع شبكة من المصالح المتشابكة، ومواجهة أحزاب تملك أدوات ضغط إعلامية وسياسية وأمنية. من دون أمثلة حقيقية على المحاسبة، تتحول الدولة إلى مؤسسة شكلية، ويُفقد المواطن ثقته بها. عندما يرى الناس أن السياسي المتهم يُكافأ بمنصب جديد، أو يخرج من التهمة "أشرف من الشرف"، فإن القانون يصبح في نظرهم مجرد أداة انتقائية، لا ميزان عدالة. غياب الردع يُنتج المزيد من الجرأة على المال العام، ويغري الصغار لأن الكبار طلقاء. هكذا، يتحول الفساد إلى ثقافة، لا إلى جريمة. الطريق إلى دولة قوية لا تبنى الدول بالشعارات، بل بالعدالة. ودولة لا تستطيع محاسبة الكبار، هي دولة لا تستحق ثقة الصغار. ما لم تتحول المحاسبة إلى مبدأ لا استثناء فيه، وما لم تكسر الأحزاب يدها حين تُخطئ، سيبقى العراق يدور في حلقة فساد مغلقة. المطلوب اليوم ليس فقط قضاء مستقل، بل إرادة سياسية تضع القانون فوق الولاء، والمصلحة العامة فوق التسويات. حين يُحاسب أول "كبير"، سيفتح الباب لاستعادة الدولة، وحين تُكسر القاعدة، سيفهم الجميع أن لا أحد أكبر من العراق.

تحرك نيابي لمراجعة اتفاقات واشنطن... استضافة مرتقبة لوزير النفط
21-تموز-2026
الزيدي في زيارة مرتقبة إلى تركيا وإيران بغداد ترسم معادلة السيادة والأمن
21-تموز-2026
تحرك لتأمين الرواتب وتمويل الدولة
21-تموز-2026
بغداد تعزز شراكتها الأمنية مع «الناتو» تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
21-تموز-2026
مستشار الأمن القومي: العراق يتطلع لتوسيع العلاقة مع حلف شمال الأطلسي
21-تموز-2026
وزير الكهرباء تحت قبة البرلمان التجهيز وعقود الوزارة في دائرة المساءلة
21-تموز-2026
تحقيقات عراقية تلاحق شبكة تهريب أسلحة عبر الحدود وشبهات تطاول متورطين في المنافذ
21-تموز-2026
بعد العودة من واشنطن... البرلمان يستعد لمناقشة نتائج زيارة الزيدي واتفاقياتها
21-تموز-2026
طهران تتلقى مقترحات من الوسطاء وواشنطن منفتحة على حل
21-تموز-2026
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: توثيق 385 ضحية للاتجار بالبشر خلال 2025
21-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech