بغداد _ العالم
تتجه شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إلى إحداث تحول نوعي في آلية عملها، من الاكتفاء ببيع النفط الخام عبر المنافذ التقليدية، إلى الدخول في مجال المتاجرة بالأسواق النفطية العالمية، في خطوة وصفتها إدارة الشركة بأنها تهدف إلى تعظيم الإيرادات واغتنام الفرص المتاحة في سوق تشهد تقلبات متسارعة، بينما حذر خبراء نفطيون من مخاطر هذه الخطوة في حال عدم تهيئة البيئة المؤسسية والقانونية المناسبة لها.
وقال المدير العام لشركة تسويق النفط، علي نزار الشطري، إن الشركة تعمل حاليا على دراسة آليات التحول من نموذج البيع التقليدي إلى نموذج المتاجرة، بما ينسجم مع مصالح العراق الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية تهدف إلى تعظيم العائدات النفطية وعدم حصر عمليات التسويق في الموانئ العراقية فقط.
وأوضح الشطري أن الشركة تسعى إلى الدخول في شراكات إيجابية مع شركات عالمية رصينة تمتلك خبرات واسعة في مجال التجارة النفطية.
ثم بين أن آخر هذه التحركات تمثلت بالتفاوض مع شركة “إكسون موبيل” العالمية، للدخول في شراكة تجارية متقدمة تسهم في تطوير ملاكات “سومو” وبناء ذراع تسويقية وتجارية قادرة على التفاعل مع متغيرات السوق العالمية واقتناص الفرص المتاحة.
أسواق النفط العالمية
وأشار إلى أن أسواق النفط العالمية تعاني في بعض مفاصلها من نقاط ضعف واضحة، إلا أن “سومو” تعمل على استثمار نقاط القوة المتاحة من طريق هذه الشراكات، بما يتيح لها الانتقال من دور البائع إلى لاعب أكثر فاعلية في منظومة التجارة النفطية الدولية.
في المقابل، يرى مختصون أن هذا التحول، على أهميته، يتطلب حذراً شديداً وإجراءات مدروسة. إذ أكد الخبير النفطي يحيى ناصر العقابي، أن انتقال “سومو” من البيع التقليدي إلى المتاجرة في الأسواق العالمية لا يعد مجرد خطوة إدارية، بل يمثل قراراً سيادياً له انعكاسات كبيرة على إيرادات الدولة واستدامتها المالية.
وبيّن العقابي أن نموذج البيع الحالي الذي تعتمده “سومو” يقوم على بيع النفط من الموانئ العراقية بأسعار مرتبطة بالمؤشرات العالمية، مع تعرض محدود نسبياً للمخاطر، في حين أن الدخول في مجال المتاجرة يمثل نشاطاً مختلفاً كلياً، يتطلب مؤسسات مستقلة تتمتع بأنظمة صارمة وإدارة خبيرة قادرة على التعامل مع تقلبات الأسعار والمخاطر السوقية.
المقومات المؤسسية
وأضاف أن “سومو”، بوصفها شركة مرتبطة بوزارة النفط، قد لا تتوافر لديها حالياً جميع المقومات المؤسسية التي تؤهلها لخوض هذا النوع من النشاط المعقد.
كما حذر من أن أي خطوة غير مدروسة قد تكون محفوفة بالمخاطر. واستشهد بتجارب دول منتجة للنفط وشركات وطنية تابعة لدول أعضاء في منظمة “أوبك”، حيث تحقق النجاح عندما جرى إنشاء أذرع تجارية مستقلة تخضع لرقابة واضحة وإدارة محترفة.
وشدد العقابي على ضرورة أن يتم أي تحول من هذا النوع بشكل تدريجي ومدروس، بدءا بخطوات محدودة يتم تقييم نتائجها بدقة، قبل الانتقال إلى نطاق أوسع.
ثم لفت إلى أن أي مشروع جاد في هذا الاتجاه يحتاج إلى استقلال مالي وإداري، وفصل تام بين القرار السياسي والنشاط التجاري، محذراً من أن الطموحات غير المدعومة ببناء مؤسسات قوية قد تتحول من أداة لتعظيم الإيرادات إلى باب للخسائر.
من جانبه، حذر الخبير النفطي كوفند شيرواني من مخاطر دخول “سومو” في سوق المضاربات النفطية، ولا سيما في ما يتعلق بعقود البيع الآجل، معتبراً أن هذه الخطوة قد تشكل مغامرة كبيرة لشركة حكومية تعاني من الروتين والبيروقراطية.
وأوضح شيرواني أن نشاط المضاربات يكون في الغالب مناسباً لشركات تجارية خاصة، أو مضاربين يمتلكون مرونة عالية في اتخاذ القرار، حتى لو لم تكن لديهم كفاءة مالية كبيرة، إلا أن دخول مؤسسة حكومية كبيرة مثل “سومو” في هذا المجال يتطلب حذراً مضاعفاً، خصوصاً في ظل المؤشرات الحالية التي تشير إلى ضعف نسبي في السوق النفطية العالمية.
وأكد أن أي توجه نحو المتاجرة يجب أن يسبقه إعداد شامل ودراسة دقيقة للمخاطر المحتملة، لتجنب تعريض الإيرادات النفطية، التي تشكل العمود الفقري للموازنة العراقية، إلى تقلبات غير محسوبة.
وبينما تمثل هذه الخطوة طموحاً مشروعاً لتعظيم موارد الدولة، يظل نجاحها مرهوناً بمدى قدرة العراق على بناء مؤسسات نفطية مرنة، مستقلة، ومحكومة بأنظمة حوكمة صارمة، تضمن حماية الإيرادات وتحقيق الاستدامة المالية بعيداً عن المغامرات غير المحسوبة.
ثم لفت إلى أن أي مشروع جاد في هذا الاتجاه يحتاج إلى استقلال مالي وإداري، وفصل تام بين القرار السياسي والنشاط التجاري، محذراً من أن الطموحات غير المدعومة ببناء مؤسسات قوية قد تتحول من أداة لتعظيم الإيرادات إلى باب للخسائر.
من جانبه، حذر الخبير النفطي كوفند شيرواني من مخاطر دخول “سومو” في سوق المضاربات النفطية، ولا سيما في ما يتعلق بعقود البيع الآجل، معتبراً أن هذه الخطوة قد تشكل مغامرة كبيرة لشركة حكومية تعاني من الروتين والبيروقراطية.
وأوضح شيرواني أن نشاط المضاربات يكون في الغالب مناسباً لشركات تجارية خاصة، أو مضاربين يمتلكون مرونة عالية في اتخاذ القرار، حتى لو لم تكن لديهم كفاءة مالية كبيرة، إلا أن دخول مؤسسة حكومية كبيرة مثل “سومو” في هذا المجال يتطلب حذراً مضاعفاً، خصوصاً في ظل المؤشرات الحالية التي تشير إلى ضعف نسبي في السوق النفطية العالمية. وأكد أن أي توجه نحو المتاجرة يجب أن يسبقه إعداد شامل ودراسة دقيقة للمخاطر المحتملة، لتجنب تعريض الإيرادات النفطية، التي تشكل العمود الفقري للموازنة العراقية، إلى تقلبات غير محسوبة. وبينما تمثل هذه الخطوة طموحاً مشروعاً لتعظيم موارد الدولة، يظل نجاحها مرهوناً بمدى قدرة العراق على بناء مؤسسات نفطية مرنة، مستقلة، ومحكومة بأنظمة حوكمة صارمة، تضمن حماية الإيرادات وتحقيق الاستدامة المالية بعيداً عن المغامرات غير المحسوبة.