شكوك حول كتاب التربية الأخلاقية الجديد في المدارس
27-تشرين الأول-2024

علي الشرع
كنت اريد منذ مدة ليست بالقصيرة ان اقترح على وزارة التربية ان تقصر الدروس في الصف الأول الابتدائي على اللغات (العربي والانجليزي) مع الرياضيات فقط كونها مرحلة تأسيسية يجب ان يتقن التلميذ فيها القراءة والكتابة والاملاء (تخصص لها ساعة مع معلم) والحساب قبل العبور الى الصفوف التالية؛ لأن التلاميذ والمعلمين والعوائل يعانون بل ويشكون من ضعف لافت في هذه المواد الأساسية حتى بعد إتمام الدراسة الابتدائية والانتقال الى المرحلة المتوسطة. فترى كثرة الأخطاء الاملائية والتهجي البطيء والخطأ للكلمات مع عدم دقة في العمليات الحسابية البسيطة، الامر الذي دفع العوائل الى الاستعانة بالمدرس الخصوصي لمعالجة هذا الخلل الواضح الذي ينعكس على مستوى أداء التلميذ في بقية الدروس.
وحتى ينجح هذا المقترح ويحقق هدفه لا بد ان تؤجل مواد دراسية أخرى ومنها مادة التربية الإسلامية ومادة العلوم الى الصف الثاني. واذا بنا نفاجأ ومن دون سابق إنذار بإضافة مادة جديدة اسمها (التربية الأخلاقية) تريد وزارة التربية فرضها على المدارس، ووزعتها في العام الدراسي الحالي على تلاميذ الصف الأول الابتدائي والأول المتوسط. وهذه الخطوة التي قامت بها هذه الوزارة قد زادت العبء على التلميذ حمل بعير فوق ما هو حامله، وهو ما سينزل به بعيداً في رمال الفشل التي باتت سمة شائعة لغالبية التلاميذ يوم قررت الوزارة تغيير المناهج وتحديثها من خلال مؤلفين غير متمرسين، ولا خبرة لهم في التأليف. وبدل أن يكون تحديث المناهج مفيداً ويرفع من مستوى التلميذ والطالب صارت مرهقة للطالب ومربكة لعائلته بسبب العرض السيئ لمفردات المواد الدراسية جميعها من دون استثناء ما عدا اللغة الإنجليزية، فضلاً عن كونها كتبت لطلبة يقع مستوى ذكائهم فوق المتوسط.
اما في ما يتعلق بكتاب التربية الأخلاقية موضوع المقال الذي كتب بطريقة تفوق مستوى الطالب الذهني ومرحلته الدراسية، فأن هناك شكوكاً تدور حول الغاية من تأليف وتوزيع هذا الكتاب الذي لن يشفع له عنوانه البرّاق لاعتماده كمادة دراسية، بل يجب الحذر من المضي في تدريس هذا الكتاب وتعميمه على بقية الصفوف في جميع المراحل الدراسية. وأول شيء يثير الانتباه الذي دفعني الى الشك به هو أن تخصص المؤلفين بعيد تماماً عن موضوعات الكتاب مثل الصحة والشمول المالي والتكنلوجيا...الخ، فجميع المؤلفين الا واحداً هم متخصصون في اللغة العربية (سيدة واحدة متخصصة في الاجتماعيات، ومدير المناهج وهو مؤلف لكتاب الصف الأول الابتدائي لا اعلم ما هو تخصصه). وهذا يعني أن هذا الكتاب اما مترجم او مستنسخ من احدى دول الجوار او فرضته منظمات دولية او السفيرة الامريكية التي تتدخل في شؤوننا من دون رادع.
وهذا واضح من اسلوب الكتاب الذي يتخذ طابعاً تخريبياً في بعض مواضيعه مثل تناوله للموبايل والفيسبوك ونصائحه التي يقدمها للطلبة كونهم مستخدمين لها، ولم يذكر ولو نصيحة واحدة يدعو فيها الأولاد في عمر الأول المتوسط (12 سنة) الى الامتناع عن استخدام الموبايل فضلاً عن الفيسبوك. في حين ان من الواجب على وزارة التربية بل الحكومة العراقية -ان كانت حريصة على امن المجتمع وسلامة قيمه- ان تمنع استخدام الموبايل الذكي لمن هم دون سن الـ 15 وحث العائلات على عدم استخدام أولادهم وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سنة 18 سنة. وهذا التخريب المدسوس موجود في بعض مواضيعه التي يحث فيها المؤلفون الطالب على ترسيخ قيم الادخار – هذا الموضوع وموضوع التحول الرقمي والموبايل لا علاقة له بتخصص المؤلفين-، وكيف يمكن تربية الطالب على قيم الادخار وهو لم يزل يأخذ مصروفه من اهله الا اذا كانت وراءه غايات لا نعلمها نحن تدور في خلد واضعي الكتاب؟ هل هدفهم منها اقتصادي بحت ام ان لهم مرامي أخرى خفية؟ فهل يريدون من هذا التوجيه ان ينشروا ثقافة الادخار في المجتمع حتى يرفعوا نسبة الادخار من الدخل القومي كي يزيد الاستثمار والناتج والرخاء في مرحلة لاحقة؟ ام انهم يريدون ان يدربوه على الاقتصاد وعدم الانفاق حتى لا يبذروا أموالهم على العزاء الحسيني واربعينية الامام الحسين (عليه السلام) مثلاً؟ ويزيد من شكوكي في ان الهدف الأخير منه هو هذا كون احد المؤلفين هو شيخ معمم لعله ينتمي الى حزب سياسي يرى ان في الانفاق على قضية الامام الحسين عليه السلام اسرافاً وضياعاً يحرم المجتمع والاقتصاد من نفحات النمو والتنمية الاقتصادية. بل أن من يتصفح هذا الكتاب سيكتشف ان رائجة التطبيع تنبعث منه عندما تطرح مثلاً في ثناياه قضية (قبول الاخر) في مجتمع واحد من الناحية التاريخية، وليس فيه رفض الاخر الا اذا كان عدواً له. ويريد المؤلفون من يهيئوا العراقيين عبر الجيل الحالي لأن يتصالحوا معه في المستقبل. إضافة الى احتواء الكتاب على هنات كثيرة علمية واسلوبية واجتماعية تتناثر في جنباته (لا يوجد تعريف لمفاهيم عديدة منها الأخلاق، والاحترام والمشاعر والصدق، الذات، السلوك، والسلوكية، القدوة، والغريب وجود تمرين عن اللغة الإنجليزية...الخ)، وهي تدل على أن المؤلفين لا خبرة لهم في التأليف، ولعلهم كانوا حريصين على ان يحصلوا على المبلغ المالي لذي تمنحه الوزارة للمؤلف او عجلوا في وضع أسمائهم عليه من اجل الترقية العلمية. بل ان تدريس هذا الكتاب ينطوي على صعوبات جمة فأسلوبه تفاعلي لم تتهيأ له الصفوف المختنقة بالاعداد الكبيرة للطلاب، وهذا التفاعل يمتد ليصل الى العائلة التي ستعجز عن مساعدة أبنائها ما يدفعهم الى اللجوء الى المدرس الخصوصي ما يرهق ميزانية العائلة. وهناك ملاحظات أخرى يطول بها المقام. وكان بإمكان الوزارة ان تعرض هذا الكتاب على الجمهور في موقع مديرية المناهج الالكتروني (العاطل حالياً) حتى نشخّص العيوب فيه بدل ان تكلفته التي لا شك تكون باهضة حتى وإن تحملها الآخرون (الغريب ان احدها طبعته دار الكفيل التابعة للعتبة العباسية!). واذا اردنا ان نحسن الظن في الوزارة فليضيفوا فصلا الى مادة التربية الإسلامية يسمى التربية الأخلاقية بعد إعادة تنقيح النص وإزالة الشبهات منه.
والخلاصة ان هذا الكتاب فرض في زمن حكومة السوداني، وقد ظهرت من هذا الرجل تصرفات خطرة، الامر يزيد من الشكوك حول الغاية من تأليف هذا الكتاب، فاذا كان تأليف وفرض هذا الكتاب قد جرى بعلمه، فيجب اللحاق بهذا الرجل وتنحيته فوراً قبل ان يستفحل امره فيقوم بتصفية الجميع حتى تخلو الساحة له، وستدعمه أمريكا في تحقيق هذه الغاية، الا ترون أنه ما ان تسنم السوداني السلطة حتى سكتت بنت الطاغية عن انتقاده في حين كانت تصب جام غضبها على من كان قبله.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech