علي الشرع
العالم أمام نمط غريب من الحكم يقوده ترامب لم نشهد له مثيل إلا في أسلوب العصابات، انه لا يشبه الاستعمار في شيء الذي كان يحتل الأرض ويتحكم بمقدراتها وأبنائها تحت قانون الغاب" القوي يأكل الضعيف". ويمكن وصف اسلوب حكم ترامب أنه استعمار عن بعد او عن طريق الإدارة بالوكالة حيث ينصل ترامب وكيلاً له في بلد ما من اجل ان يمتص ثرواته بحجج مختلفة منها عدم قدرة أبناء البلاد على إدارة ثرواتهم او تمكين الشركات الامريكية في إدارة ثروات هذا البلد الاستخراجية من اجل تحسين معيشتهم، او ان الولايات المتحدة قدمت لهم المساعدة مثل العراق او تقدمها لهم مثل أوكرانيا او ترسل المخدرات لهم مثل فنزويلا او تقتل المسيحين مثل نيجريا او تحارب الكيان الإسرائيلي مثل لبنان...وهكذا. ان الجميع مصدوم من تصرفات ترامب وسياسته في زمن الديمقراطية، ولكن عليهم الا يصدموا فترامب لا يؤمن بالديمقراطية بل هو طرح نفسه اكثر من مرة وأشار الى ذلك واعلن عن حبه وتفضيله لأسلوب حكم الطغاة، ويود لو انه صار مثله وعامله أعضاء حكومته مثل ما يتعامل أعضاء حكومة الطاغية معه، ويتمنى لو نظر اليه الشعب الأمريكي كما تنظر الشعوب الى طغاتها. وصار واضحاً للجميع ان الديمقراطية لا تحمي الشعوب من تسلق الطغاة مثل ما حصل مع هتلر الذي قتل الناس من اجل طموحات شخصية ورفعة الشعب الألماني وترامب يتبع نهجه ويسير على منواله. ان حكومة ترامب لا تمتلك مواصفات الحكومة حتى تلك التي في زمن الطغاة بل ان افضل واقرب وصف لها وينطبق عليها هو انها حكومة عصابة. فجميع أعضاء حكومته لا رأي لهم ولا قرار بل هم صدى لآراء ترامب القاتلة، الم يقترح ترامب الجاهل على الأطباء في المؤتمر الصحفي المباشر في زمن كورونا ان يتناول المصاب بكرورنا مادة الكلور التي هي مادة فعالة في تقليل انتشار الفايروس حتى تقتل الفايروس في جسم الانسان فتعجب الأطباء من اقتراحه؛ لأن الكلور هو الذي سيقتل المصاب. ان شخصاً بهذه العقلية يتحكم بالعالم وفريقه الحكومي يطيعه والكونغرس الأمريكي صامت بل ميت بلا حراك. الا ترى احد من عصابته يعترض على تصرفات ترامب بل الكل متفق معه ويتناغمون معه، وهو جلبهم لإدارة أمريكا من دون يمتلكوا كفاءة تؤهلهم للمنصب سوى انهم ابواق بالسن طويلة تهذي طويلا حتى انزلوا أمريكا الى الحضيض. وتصريحاتهم تحتوي على كلمات التهديد والاستهزاء والانتقاص من الشعوب وما الفاظهم الا الفاظ العصابات لا السياسيين المحترفين. ولابد من إيقافهم عند حدهم وعدم الخوف منهم، فهم يحتمون بقوتهم العسكرية وتفوقهم التكنلوجي لكن ان سقط منهم جنود في ساحة المعركة البرية فالجميع سيختل ويبكي تحت اللحاف. لقد ابتزوا دول الخليج ودفع لهم امير قطر رشوة ومع ذلك قصفوا بلاده، انهم بلا اخلاق: سمتهم الغدر والتطاول على الضعفاء، وعلى من يريد ان يكفي شرهم ان يستبقهم ويضربهم وايران في هذا الطور وعليه ان تفعل ذلك، فتهديدات ترامب ليست مزحة وهم قد جربوه وليهددوا بنبرة اعلى من تهديده وبتوجيه صواريخهم الى قاعدة العديد، وأمام كل تصريح من ترامب وافراد عصابته يضرب صاروخ ليسقط في قاعدة العديد حتى وان لم يقتل احد.
ان عصابة ترامب لا يمتلكون حتى أخلاق الكاوبوي، فترامب يريد ان يأخذ ولا يعطي وتخلى عن دور أمريكا الواهبة وبهباتها سادت العالم واصبح ممتنا لها وليس بقوتها العسكرية لذا ترى انه انسحب من عدد كبيرة من المنظمات الدولية ليجعل أمريكا تعيش في عزلة شيئا فشيئا. وفوق كل هذا ان ترامب وعصابته يريدون إدارة البلدان عن بعد، وهذه السياسية ستفشل ما لم يكن لأمريكا وجود على الأرض ممثلة بجيشها، ولكن ترامب يخاف من الحرب فلن يرسل جيشا لذلك هذه الخطة ستفشل. وعلى الشعب الفنزويلي الا يخاف لاسيما ان ترامب يريد ان يستولي على ثرواتهم وعليهم الاتحاد من اجل صده ومنعه واستدراجه الى حرب برية اذا أراد ان يمد يده الى ثرواتهم. ان الخضوع لترامب وعصابته لا يقوم به الا جبان أولا عقل له. هل من المعقول ان تنهب ثروات البلد من قبل عصابة أجنبية تمتلك قوة عسكرية عظمى ويظل الشعب ساكت حتى اذا سكتت الحكومة، وعلى الشعب ان يقف صفا واحدا بالدفاع عن مصدر رزقه وحياته والا ستذهب الى جيوب ترامب وعصابته.
إن استمرار سياسة ترامب بهذه الطريقة مع هذا الاستعلاء والتكبر سيؤدي به الى نفس مصير فرعون. وهذا المصير المخزي سيكون بتدخل الهي لأنه لا احد في الكون لا روسيا ولا الصين يتجرأ على صد ترامب والوقوف ازاءه. انه يبتزهم من خلال قاعدة المصالح المتبادلة فهو ترك أوكرانيا فريسة لبوتين اما الصين فلم يترك لها شيء، فلماذا هي ساكته وتخذل من وثق بها وصار الى جانبها من دول أمريكا اللاتينية، مع ان على بوتين ألا يثق بترامب فلربما عاد له ونصر زيلينسكي من جديد. ان ترك أسلوب ترامب ليستفحل بهذه الطريقة سيؤدي الى نهوض مارد الطغيان من جديد في كل أنحاء العالم، فتعيش الشعوب حقبة جديدة من القهر والقتل ولن يتدخل ترامب أبداً. ان ترامب يكره الحكومة الإيرانية ولا يحب الشعب الإيراني ولو كان الحاكم في ايران وكيلا لهم لما تفوه ترامب بكلمة ضده حتى لو افنى الشعب الإيراني، وتجربة الشاه لم ينسها احد حينما كان يقتل الشعب الإيراني بينما كان ترامب الشاب في زيارة لطهران في زمن الشاه.