عن العرب والعراق
28-كانون الأول-2025

لا اعرف لماذا قبل العرب التعامل مع العراق وكأنه جامايكا، كأنه بلد بعيد لا ينتسب الى العالم العربي، وليس جارا لاربعة بلدان من بني قحطان وعدنان، ولا كعضو مؤسس لأقدم منظمة اقليمية هي الجامعة العربية، ولا كمركز رمزي للحضارة العربية الاسلامية في ازهى عصورها.
ولقد درت في اوقات مختلفة بين معظم الدول العربية، واشعرني الناس في جميع تلك البلدان بأن عراقيتي امتياز نابع عندهم من القلب. حتى في الكويت، وهي البلد التي نالها منا ما نالها، شعرت بذلك. بل لعل الهوى العراقي هناك اقوى من اي مكان آخر. حتى ان حفلة خاصة جمعتنا، نحو 3 عراقيين بين عرب كثيرين في منزل بالكويت بعد الغزو باعوام قليلة، فاذا بمعظم اغاني الفرقة الكويتية في الحفلة عراقية، من يوسف عمر الى حسين نعمة. حتى ان مغنيهم انتبه الى ذلك فقال على سبيل التندر: يا جماعة اليوم الصرب مسيطرين خل نرجع للبوسنة!
وفي يوم من الايام كنت في المنامة، طالعا من ليلة سمر، انادي وانا في رحبة سيارات على صديق، فتبين اربعة رجال لهجتي العراقية، وكانوا منتشين، فاذا بهم يدورون حولي راقصين وهم يغنون: «خالة شكو شنها الخبر دحجيلي.. فدوة رحتلج ليش ما تحجيلي»، وظلوا كذلك الى ان اتوا على اخر الاغنية. وطبع كل منهم قبلة على راسي ومضوا. وكانوا سعوديين
اما في الشام التي عشت فيها لعامين ونصف فقد ولد ابني زيد، وكان حبيب الجيران في العمارة ذات الطوابق السبعة، كان زيد « العراقي» محمولا على الأكف وكأنه بطل. وكان العراقيون ندرة في الشام. وكان طفلا لم يشعر بذلك النعيم، وهو اليوم يلومني لأني لم اصبر وانجبته في دمشق، وللأسف فان اسم هذه العاصمة الحبيبة في جواز السفر، ولو كان بريطانيا، لا يسهل الامور في مطارات الغرب. والحظ يجعل شركته، مثلا، تحجز سفرته المقبلة الى تكساس في موعد يصادف 11 سبتمبر!
اما العواطف تجاه العراق في بلدان المغرب العربي فهي من نوع غاية في الكرم. وكل هذا يسري بين الشعوب العربية سريانا لا يجد ما يكافئه او يعادله لدى حكوماتهم. ولا اظن ان ذلك امر صحيح بمنظور السياسة ولا بمنظور الاقتصاد، ناهيك بمنظور الثقافة.
ما المصلحة الخليجية او العربية مثلا في موقف السكون امام تجليات عمل ارادة النظام الحاكم في ايران لجعل العراق اداة في صراعها مع دول الاقليم؟ ما مصلحة الجيران في عدم استقرار الجار؟ هل من الامن القومي للجوار استمرار الصراعات الطائفية في العراق؟ لماذا تغامر دول بعيدة مثل الصين وترمي بثقلها للاستثمار في هذا البلد، بينما تكتفي البلدان العربية بالفرجة او بالخوف الذي يقعدها عند مجرد « اتقاء الشر»؟ وهل من المصلحة للعرب في شيء بأن يشعر العراقي أن اشقاءه يجعلونه متروكا لقدره؟
مرت سبع سنوات عجاف على العراق ولم يظهر عند العرب اهتمام. ومر على العراق اقسى حصار عرفه التاريخ وسط لامبالاة عربية. مثل هذا الموقف لم يوجد، مثلا، تجاه لبنان، لا خلال حربه الاهلية ولا بعدها. فقد كان هناك على الدوام اهتمام عربي يعبر عنه بصور كثيرة في لبنان، بلغ اوجه فيما عرف باتفاق الطائف الذي وضع نهاية الحرب الاهلية اللبنانية.
هل السبب يعود لأهل العراق؟ ربما. من لا يستطيع تقدير مصلحته لا يستطيع الاخرون ان ينوبوا عنه. لا يوجد بلد يشتغل نائبا عن بلد آخر. وليس هذا هو المطلوب وانما المطلوب ان يكون العراق هما من هموم العرب.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech