تفاهمات واشنطن على طاولة الإطار.. الزيدي يبحث خيارات المرحلة المقبلة

هيئة التحرير28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تفاهمات واشنطن على طاولة الإطار.. الزيدي يبحث خيارات المرحلة المقبلة

بغداد – العالم

في ظل تصاعد الاعتراضات السياسية على قرار وقف استقبال الرحلات الجوية الإيرانية في المطارات العراقية، تتجه الأزمة إلى مرحلة جديدة من المشاورات داخل مؤسسات الدولة وقيادات الإطار التنسيقي، مع سعي رئيس الوزراء علي الزيدي إلى عرض تفاصيل تفاهماته مع الإدارة الأميركية واحتواء تداعيات القرار على العلاقات العراقية الإيرانية والتوازنات السياسية الداخلية.

ويأتي الاجتماع الذي عقده الإطار التنسيقي بدعوة من رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، وبحضور الزيدي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والشعبية على الحكومة، وسط مطالبات بتوضيح خلفيات الإجراءات الأخيرة، والبحث عن مسارات دبلوماسية لمعالجة آثارها، بما يحفظ المصالح العراقية ويحد من اتساع الخلاف داخل القوى السياسية.

وبحسب مصدر في الإطار التنسيقي، فإن غياب زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس منظمة بدر هادي العامري، بسبب التزامات خاصة بهما، حوّل الاجتماع الذي كان مقرراً أن يناقش الملفات الخلافية إلى جلسة تشاورية بين القيادات التي حضرت، من دون أن يعني ذلك حسم المواقف النهائية بشأن قرار وقف الرحلات الإيرانية.

واستعرض الزيدي خلال الاجتماع أبرز التفاهمات والنقاط التي ناقشها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية، فضلاً عن السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة في ضوء التطورات الجيوسياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.

وتكتسب هذه الإحاطة أهمية سياسية في ظل الانتقادات التي واجهت الحكومة عقب إعلان وقف استقبال الطائرات الإيرانية، وما أثاره القرار من تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات التي جرى بحثها خلال زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ومدى التنسيق بشأنها مع القوى السياسية المشاركة في إدارة الدولة.

ووفق المصدر، ناقش الاجتماع تداعيات حظر الطيران الإيراني على العراق، والخيارات المتاحة لمعالجة القرار وإلغائه، في وقت تستعد فيه الرئاسات الأربع لعقد اجتماع لمناقشة أبرز الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المطروحة على الساحة العراقية.

ومن المنتظر أن يتناول اجتماع الرئاسات الأربع الملفات التي حصل الزيدي بشأنها على ضوء أخضر للتعامل معها ومعالجة تعقيداتها بما يحقق مصلحة البلاد، بحسب ما نقله المصدر، في إشارة إلى مساعٍ لتوفير غطاء مؤسساتي وسياسي للخطوات الحكومية المقبلة.

كما يُرتقب عقد اجتماع آخر للإطار التنسيقي مساء اليوم، بعد استكمال اجتماع الرئاسات الأربع، لمناقشة الملفات المهمة والتطورات الأخيرة، وهو ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المشاورات بشأن العلاقة مع واشنطن وتداعيات القرار المتعلق بالطيران الإيراني.

ويعكس تتابع هذه الاجتماعات محاولة لإدارة الخلاف من خلال القنوات السياسية والمؤسساتية، خصوصاً أن قرار وقف الرحلات الجوية لا يرتبط بالجانب الفني للنقل والطيران فحسب، بل يتصل أيضاً بعلاقات العراق الإقليمية والتزاماته الخارجية ومصالحه الاقتصادية والإنسانية.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت إجراء حوار مباشر مع الإدارة الأميركية بهدف استثناء بعض المطارات العراقية من حظر الرحلات الإيرانية، في خطوة تشير إلى استمرار المسار الدبلوماسي لمعالجة تداعيات القرار.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عقوبات أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من أيلول الجاري، استهدفت 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، من بينها 27 شركة طيران، قبل دخول الإجراءات المرتبطة بالعقوبات حيز التنفيذ.

وأثارت هذه التطورات تبايناً في مواقف شركات السفر والسياحة والنقل البري داخل العراق، في ظل انعكاسات الإجراءات الأميركية على حركة المسافرين وشبكات النقل بين البلدين، وما قد تفرضه من أعباء إضافية على المواطنين والقطاعات المرتبطة بالسفر.

وتشير التطورات إلى أن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في إدارة تفاهماتها مع واشنطن، بالتوازي مع احتواء الاعتراضات الداخلية وضمان عدم تحول الخلاف بشأن الرحلات الإيرانية إلى أزمة سياسية أوسع.

وفي هذا الإطار، تبدو نتائج اجتماعات الرئاسات الأربع والإطار التنسيقي عاملاً مهماً في تحديد اتجاه المعالجة المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تتيح إعادة النظر في القرار، أو اعتماد ترتيبات جديدة تراعي الالتزامات الخارجية والمصالح العراقية.

وبين الإحاطة التي قدمها الزيدي لقادة الإطار والتحركات الدبلوماسية الجارية مع واشنطن، يبقى ملف الطيران الإيراني اختباراً لقدرة القوى السياسية على تنسيق مواقفها، وتوفير أرضية مشتركة لإدارة الملفات السيادية بعيداً عن التصعيد، في مرحلة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع تطورات المنطقة والتوازنات الدولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!