بغداد – العالم
بدلاً من أن تتجه الأزمة السياسية في العراق نحو حسم الحقائب الوزارية التسع التي بقيت شاغرة منذ منح حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الثقة، اتسعت دائرة الخلافات لتشمل أسماء المرشحين والتوازنات الحزبية، بالتزامن مع طرح مقترحات لاستحداث ثلاث وزارات جديدة، من بينها وزارة للذكاء الاصطناعي. وبينما تتواصل المفاوضات بشأن الدفاع والداخلية والتخطيط والثقافة والهجرة وغيرها، تبدو عملية استكمال الكابينة الحكومية أمام اختبار سياسي جديد يتعلق بقدرة القوى المشاركة على تقديم التوافقات الحكومية على حسابات النفوذ الحزبي.
وتابعت «العالم» مسار الأزمة، حيث تعثرت جلسة مجلس النواب المخصصة لاستكمال التصويت على الوزراء المتبقين، في ظل استمرار الخلافات حول عدد من الحقائب وعدم حسم اختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء. وكان البرلمان قد منح الثقة في الرابع عشر من أيار/مايو الماضي لـ14 وزيراً من أصل 23، لتبقى تسع وزارات خارج التشكيلة المكتملة، قبل أن تتسع دائرة التفاوض السياسي حول بعض الملفات والأسماء المطروحة.
وتشمل الحقائب التي لم تحسم حتى الآن وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والإعمار والإسكان والبلديات والهجرة والمهجرين والعمل والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والثقافة، فيما ظهرت تفاهمات أولية بشأن عدد منها، من دون أن تتحول إلى اتفاق نهائي قادر على إنهاء حالة الشغور.
وبحسب معلومات تابعتها «العالم»، فإن واحدة من أكثر العقد تعقيداً ترتبط بوزارة الهجرة والمهجرين، وسط تنافس بين قوى سياسية ومكونات مختلفة على تسمية المرشح، بينما تتركز الخلافات بشأن الثقافة والتخطيط بصورة خاصة على هوية المرشحين ومدى قبول القوى السياسية بهم.
وفي ملف الثقافة، تتداخل المنافسة بين تحالف عزم وحزب تقدم بشأن المرشح للوزارة، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية عن اعتراضات مرتبطة بالنفوذ داخل محافظة الأنبار. أما التخطيط، فتدور الخلافات حول الأسماء المطروحة للمنصب، مع استمرار التباين داخل القوى السياسية المعنية بشأن الشخصية التي يمكن أن تحظى بالتوافق.
ولا تقل وزارتا الداخلية والدفاع حساسية عن بقية الملفات، باعتبارهما من أهم الحقائب المرتبطة بالأمن وإدارة الدولة. وتكشف المعطيات التي رصدتها «العالم» عن استمرار الاعتراضات على بعض الأسماء المتداولة لوزارة الداخلية، في حين لم تتوصل القوى السياسية إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح الدفاع.
ويرى النائب عن تيار الحكمة زيدون النبهاني، بحسب تصريح تابعته «العالم»، أن استمرار تأخر استكمال الكابينة لا يمكن تحميل مسؤوليته إلى رئيس الوزراء وحده، وإنما تتحمل الكتل السياسية ومجلس النواب والحكومة مسؤولية مشتركة عنه. ويشير إلى أن اكتمال الفريق الوزاري يمثل ضرورة للتعامل مع التحديات، خصوصاً في وزارتي الداخلية والدفاع.
ويحذر النبهاني من أن استمرار التأخير قد يعكس غياب الإرادة السياسية اللازمة للحسم، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى فريق مكتمل لمواجهة الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية. وبذلك تتحول عملية اختيار الوزراء من استحقاق دستوري إلى مفاوضات طويلة تتداخل فيها حسابات الكتل مع اختيار الشخصيات المرشحة.
وفي موازاة أزمة الحقائب الشاغرة، دخل ملف استحداث وزارات جديدة على خط النقاش السياسي. فقد تحدثت تقارير عن توجه لاستحداث ثلاث وزارات، بينها وزارة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب فصل السياحة والشباب عن الثقافة والرياضة. غير أن هذه المقترحات لا تزال ضمن دائرة التداول، ولم تتحول إلى قرارات نهائية.
ويكتسب مقترح وزارة الذكاء الاصطناعي أهمية خاصة، باعتبار أن إدخال هذا القطاع في هيكل الدولة يمكن أن يرتبط بملفات التحول الرقمي والاستثمار والتكنولوجيا، إلا أن طرحه في ظل عدم اكتمال الكابينة يفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً للنقاش حول جدوى استحداث وزارة جديدة، وتكاليفها، وحدود صلاحياتها، وما إذا كانت ستشكل إضافة إدارية حقيقية أم ستدخل ضمن صراع توزيع المواقع السياسية.
وقد انتقد النائب السابق أمير المعموري مقترحات استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي أو الاستثمارات الرقمية، إلى جانب فصل الثقافة عن السياحة، محذراً من أن توسيع الهيكل الحكومي في ظل الأزمة المالية قد يضيف أعباء جديدة على الدولة، ويفتح المجال أمام إعادة إنتاج المحاصصة بصيغ مختلفة.





