هجمات الحويجة المتكررة تضع أمن كركوك أمام الاختبار.. هل تستغل بقايا «داعش» الثغرات بعد انسحاب التحالف؟

هيئة التحريرمنذ 24 دقيقةآخر تحديث :
هجمات الحويجة المتكررة تضع أمن كركوك أمام الاختبار.. هل تستغل بقايا «داعش» الثغرات بعد انسحاب التحالف؟

بغداد – العالم

تواجه محافظة كركوك اختباراً أمنياً جديداً مع تكرار الهجمات التي استهدفت نقاطاً أمنية في مناطق متفرقة، ولا سيما في محيط قضاء الحويجة، بالتزامن مع دخول العراق مرحلة جديدة عقب انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف الدولي. وتعيد هذه التطورات ملف الاستقرار الأمني في المحافظة إلى الواجهة، وسط تساؤلات عن قدرة القوات العراقية على سد الثغرات ومنع بقايا تنظيم «داعش» من استغلال المناطق الرخوة أمنياً.

 

ورصدت «العالم» خلال فترة قصيرة تسجيل ثلاث هجمات متتالية في منطقة البرغلية ببلدة الحويجة، استهدفت نقاطاً أمنية عراقية، في تطور دفع اللجنة الأمنية في مجلس محافظة كركوك إلى المطالبة بتعزيز الانتشار العسكري في المنطقة ورفع مستوى الإجراءات الاحترازية لمنع تكرار الهجمات.

 

وبحسب المعلومات التي تابعتها «العالم»، وقع الهجوم الأول في الخامس من الشهر الجاري، عندما تعرضت نقطة حراسة في منطقة البرغلية لهجوم مسلح أسفر عن مقتل عنصر من الشرطة الاتحادية وإصابة أربعة آخرين، فيما أعلنت الجهات الأمنية أن منفذي الهجوم ينتمون إلى تنظيم «داعش». وفي اليوم التالي، تعرضت قوة تابعة للحشد الشعبي لهجوم في المنطقة نفسها، قبل أن تتمكن قوة أمنية، في هجوم ثالث، من إحباط محاولة استهداف نقطة عسكرية في البرغلية.

 

وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة كركوك أحمد رمزي كوبرلو إن الهجمات والخروق المسجلة في المنطقة تقف وراءها عناصر من «داعش»، مشيراً إلى أن التنظيم ينفذ هجمات متباعدة ومن مواقع مختلفة. وشدد على أن تعزيز الانتشار الأمني في الحويجة يمثل خطوة ضرورية لمنع انتقال التهديد إلى مناطق أخرى من المحافظة، ولا سيما مركز مدينة كركوك وأطرافها.

 

وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء المهام العسكرية للتحالف الدولي في العراق، الأمر الذي يضع القوات العراقية أمام مسؤولية أكبر في إدارة الملف الأمني وملاحقة الخلايا المسلحة ومنعها من إعادة بناء قدراتها. وكانت القوات العراقية قد كثفت، خلال الفترة السابقة، عمليات التفتيش والتمشيط والضربات الجوية ضد أوكار ومخابئ التنظيم، إلى جانب العمليات التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب في مناطق مختلفة.

 

وتابعت «العالم» أن أهمية الوضع في كركوك لا ترتبط فقط بعدد الهجمات أو طبيعتها، وإنما بخصوصية المحافظة التي تعد من أكثر المناطق العراقية تعقيداً من الناحيتين السياسية والأمنية، نتيجة استمرار الخلافات بشأن الإدارة والنفوذ بين بغداد وأربيل، إلى جانب وجود تشكيلات أمنية متعددة في محيط المحافظة.

وتشير المعطيات الأمنية إلى أن القوات العراقية ما زالت تسيطر على الملف الأمني في كركوك، إلا أن تعدد القوى الموجودة في المحافظة يجعل التنسيق وتبادل المعلومات عاملاً حاسماً في منع استغلال أي ثغرات. وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني رعد السلماني أن التداخل الأمني والتنافس السياسي على القرار المحلي يمكن أن يؤثرا في مستوى التنسيق وانتشار القوات وآليات تبادل المعلومات، وهي عوامل تعد أساسية في مواجهة الخلايا المسلحة.

 

وأوضح السلماني أن التحركات الأخيرة لا تعني، وفق تقديره، امتلاك تنظيم «داعش» القدرة على العودة إلى تنفيذ عمليات واسعة، لكنه طرح تساؤلاً بشأن تركّز الهجمات في كركوك تحديداً، معتبراً أن استمرار التنافس على القرار السياسي والأمني قد يخلق بيئة تسمح باستغلال نقاط الضعف.

 

كما أن طبيعة المنطقة المحيطة بالحويجة، بما تتضمنه من مناطق مفتوحة ومساحات واسعة، تجعل مهمة القوات الأمنية أكثر تعقيداً، خصوصاً في عمليات الرصد والمراقبة ومنع تسلل العناصر المسلحة. ولذلك فإن التعامل مع الهجمات لا يقتصر على الانتشار العسكري، بل يحتاج إلى معلومات استخبارية دقيقة وتنسيق مستمر بين مختلف الأجهزة والقوات الموجودة في المحافظة.

 

وكانت وزارة البيشمركة قد حذرت، قبل انتهاء مهام التحالف الدولي، من تحديات المرحلة المقبلة، ودعت إلى تعزيز التنسيق العسكري والأمني للحفاظ على الاستقرار ومنع استغلال الفراغات الأمنية.

وبحسب ما رصدته «العالم»، فإن تكرار الهجمات في الحويجة يضع بغداد أمام اختبار يتجاوز احتواء نشاط الخلايا المسلحة، ليشمل إثبات قدرة المؤسسات الأمنية العراقية على إدارة الملف بصورة مستقلة وفعالة، خصوصاً في المحافظات ذات التعقيدات السياسية والأمنية.

ويبقى نجاح المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة القوات العراقية على تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة، وتوحيد قنوات التنسيق وتبادل المعلومات، ومنع أي فراغ أمني يمكن أن تستغله الجماعات المسلحة. فاستقرار كركوك لا يمثل شأناً محلياً للمحافظة وحدها، بل يرتبط بصورة أوسع بأمن العراق وقدرة مؤسساته على فرض الاستقرار وحماية المدن والمناطق الحيوية في مرحلة ما بعد المهام القتالية للتحالف.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!