بغداد – العالم
تتجه الأنظار إلى مجلس النواب العراقي مع اقتراب موعد التصويت المرتقب على استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في ظل حديث عن تفاهمات سياسية شملت تسمية مرشحين لعشر وزارات، مقابل استمرار عدم حسم حقيبتي الثقافة والدولة. ويأتي هذا التحرك وسط مساعٍ لإنهاء حالة الشغور الوزاري، بالتزامن مع طرح مقترحات لتوسيع الهيكل الحكومي واستحداث وزارات جديدة، بما يجعل الجلسة المقبلة اختباراً لقدرة القوى السياسية على تحويل تفاهماتها إلى قرارات برلمانية.
حيث أن النائب عن كتلة النهج الوطني، ثائر الكعبي، أعلن وجود توجه لعقد جلسة برلمانية الخميس المقبل للتصويت على استكمال التشكيلة الوزارية، موضحاً أن التفاهمات السياسية الحالية تتضمن ترشيح أسماء لعشر وزارات من أصل اثنتي عشرة وزارة مطروحة ضمن المفاوضات الجارية.
وبحسب ما أورده الكعبي، فإن عدد الحقائب المشمولة بالمباحثات ارتفع من تسع وزارات شاغرة إلى اثنتي عشرة، بعد تداول مقترحات لفصل وزارة الثقافة عن السياحة، واستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي وأخرى للدولة. ولم تُحسم، وفق التصريحات ذاتها، تسمية المرشحين لحقيبتي الثقافة والدولة، فيما أشار إلى أن وزارة الدولة أصبحت من حصة المكون التركماني.
ويعكس هذا المسار تعقيد المفاوضات المتعلقة باستكمال الحكومة، إذ لم تعد القضية تقتصر على اختيار وزراء للحقائب الشاغرة، بل امتدت إلى مقترحات تغيير الهيكل الوزاري وتوزيع المناصب بين القوى والمكونات السياسية. ويجعل ذلك الوصول إلى اتفاق نهائي مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على تسوية الملفات العالقة، والتوافق على الأسماء المرشحة قبل التصويت.
ورصدت «العالم» أن التفاهمات المعلنة تشمل أيضاً ترشيح أشخاص لمناصب نواب رئيس الوزراء، إذ تحدث الكعبي عن وجود اتفاق سياسي بشأن هذه المناصب، في حين لا يزال التوافق على تسمية نواب لرئيس الجمهورية غير متحقق، وفق التصريحات نفسها.
وكانت المفاوضات بين رئيس الوزراء والقوى السياسية قد اتجهت نحو تحديد موعد لاستكمال الكابينة الوزارية، وسط مطالب بإنهاء الشغور في المؤسسات الحكومية والمضي في تشكيل فريق وزاري قادر على إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية. لكن نجاح المساعي يبقى مرتبطاً بما ستشهده الجلسة البرلمانية من توافقات فعلية، لا بمجرد الاتفاقات الأولية المعلنة.
وفي حال مضت التفاهمات باتجاه التصويت، فإن تسمية المرشحين لعشر وزارات ستشكل خطوة مهمة نحو استكمال الحكومة، لكنها لن تعني بالضرورة إغلاق جميع الملفات، خصوصاً إذا بقيت حقيبتا الثقافة والدولة خارج الاتفاق النهائي. كما أن مقترحات استحداث وزارات جديدة تفتح نقاشاً إضافياً بشأن الحاجة الإدارية إليها، وكلفتها المالية، ومدى انسجامها مع أولويات الإنفاق الحكومي.
أن التحدي أمام القوى السياسية لا يتعلق بتوزيع الحقائب وحده، بل بإنهاء مرحلة المفاوضات بما يسمح للحكومة بتوحيد جهودها وتنفيذ برنامجها، بعيداً عن استمرار تأجيل الاستحقاقات الوزارية. فبقاء الوزارات شاغرة قد ينعكس على انتظام العمل المؤسسي واتخاذ القرارات في قطاعات متعددة، فيما يحتاج استحداث وزارات جديدة إلى تحديد اختصاصاتها وموازناتها ومسؤولياتها بصورة واضحة.
وبذلك، تبدو جلسة الخميس محطة مفصلية في مسار استكمال حكومة الزيدي، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية ما إذا كانت التفاهمات بشأن عشر وزارات ستتحول إلى تصويت فعلي، أم أن الخلافات المتبقية ستفرض جولة جديدة من المفاوضات. ويبقى الحسم النهائي مرهوناً بما يقرره مجلس النواب وما تتوصل إليه القوى السياسية من اتفاقات قابلة للتنفيذ.





