حصر السلاح يدخل مرحلة الحسم.. بغداد تدمج 4165 مقاتلاً وتستعيد أمن سنجار

هيئة التحريرمنذ 42 دقيقةآخر تحديث :
حصر السلاح يدخل مرحلة الحسم.. بغداد تدمج 4165 مقاتلاً وتستعيد أمن سنجار

بغداد – العالم

دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة مرحلة جديدة مع بدء فك الارتباط العسكري لوحدات حماية سنجار «اليبشة» ودمجها ضمن المنظومة الأمنية الاتحادية، في خطوة تنقل المسؤولية الأمنية في جبل سنجار إلى السلطات الاتحادية وتضع أحد أكثر الملفات تعقيداً في نينوى أمام مسار جديد تقوده حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

وأعلنت الحكومة المضي بإجراءات دمج وحدات حماية سنجار في المؤسسات الأمنية الرسمية، بالتزامن مع انتقال المسؤولية الأمنية في جبل سنجار إلى السلطات الاتحادية، مؤكدة أن الخطوة تأتي ضمن برنامجها لتوحيد القرار الأمني وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور لافت، أعلنت قيادة وحدات مقاومة سنجار ووحدات المرأة في سنجار إنهاء ارتباطها العسكري المستقل والاندماج في المنظومة الأمنية الاتحادية، مشيرة إلى أن قوام القوات المشمولة بالاتفاق يبلغ 4165 مقاتلاً ومقاتلة.

ورصدت «العالم» أن الاتفاق لا يتعامل مع الملف بوصفه إجراءً أمنياً فقط، بل يفتح الباب أمام إعادة تنظيم العلاقة بين المقاتلين المحليين ومؤسسات الدولة، خصوصاً أن هذه القوات تشكلت في أعقاب الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على سنجار وما تعرض له الإيزيديون من قتل وتهجير وسبي.

وأكدت الحكومة الاتحادية تقديرها لتضحيات أبناء المكون الإيزيدي في مواجهة الإرهاب، مشددة في الوقت نفسه على مسؤوليتها عن حفظ حقوق المقاتلين والضحايا والمتضررين، وتعويض ذويهم، والعمل على إعادة إعمار سنجار.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، برزت أهمية انتقال الملف الأمني إلى المؤسسات الرسمية باعتباره جزءاً من توجه أوسع نحو توحيد القرار العسكري ومنع وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، مع مراعاة خصوصية سنجار والظروف التي نشأت فيها قواتها المحلية.

وأعلنت قيادة الوحدات أن الانتقال إلى مؤسسات الدولة لا يعني التخلي عن تاريخ المقاومة أو تجاهل التضحيات التي قدمها مقاتلوها، مطالبة في المقابل بضمان حقوق المقاتلين والمقاتلات، ومعالجة ملف المفقودين، وإنصاف عائلات الضحايا، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين وإعادة إعمار القضاء.

وتحمل الخطوة أهمية إضافية بسبب الموقع الاستراتيجي لسنجار، وتداخل الملفات الأمنية والسياسية والإدارية فيها خلال السنوات الماضية، إذ بقي القضاء ساحة لتعدد الجهات والقوى المؤثرة، الأمر الذي جعل إعادة تنظيم الملف الأمني واحدة من القضايا الصعبة أمام الحكومات الاتحادية المتعاقبة.

كما أن انتقال المواقع والأسلحة إلى إطار الدولة يضع السلطات الاتحادية أمام مسؤولية موازية تتمثل في توفير الأمن وحماية السكان وضمان عدم حدوث فراغ أمني، إلى جانب معالجة الملفات الخدمية والإعمار وعودة النازحين.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بعملية الدمج وحدها، بل بقدرة المؤسسات الاتحادية على استكمال بناء منظومة أمنية مستقرة في سنجار، والحفاظ على حقوق المقاتلين السابقين، وإعادة الثقة بين السكان ومؤسسات الدولة.

وبذلك، تضع بغداد سنجار أمام معادلة جديدة: سلاح داخل مؤسسات الدولة، وقرار أمني اتحادي، وحقوق محلية يجب ضمانها. وهي معادلة تختبر قدرة حكومة الزيدي على تحويل شعار حصر السلاح من عنوان سياسي إلى إجراءات عملية على الأرض، فيما تبقى سنجار واحدة من أبرز ساحات اختبار سلطة الدولة وتوحيد القرار الأمني في العراق.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!