بغداد – العالم
أثار إقرار قانون الإجازة الاعتيادية طويلة الأمد جدلاً بشأن انعكاساته على سوق العمل العراقي، بعدما أتاح للموظف الحكومي الابتعاد عن وظيفته لسنوات مع الاحتفاظ براتبه الاسمي والعمل في القطاع الخاص، وسط تحذيرات من أن يؤدي التشريع إلى منافسة إضافية للخريجين والعاطلين عن العمل.
وينص القانون على منح الموظف الذي يمتلك خدمة فعلية لا تقل عن سنتين إجازة لمدة خمس سنوات، يتقاضى خلالها كامل راتبه الاسمي بعد استقطاع التوقيفات التقاعدية، مع إمكانية تمديدها خمس سنوات أخرى بنصف الراتب الاسمي، لتصل مدة الإجازة إلى عشر سنوات.
كما يسمح التشريع للموظف بالعمل في القطاع الخاص خلال فترة الإجازة، مع إمكانية قطعها والعودة إلى الوظيفة بعد انقضاء نصف مدتها، فيما تحتسب سنوات الإجازة لأغراض التقاعد، لكنها لا تدخل في احتساب العلاوات والترفيعات والترقية الوظيفية.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، حذر السياسي والنائب السابق رائد المالكي من أن القانون قد ينتج آثاراً لا تنسجم بالكامل مع أهدافه المعلنة، ولا سيما ما يتعلق بتخفيف الأعباء المالية عن الدولة والاستفادة من الخبرات الحكومية في القطاع الخاص.
وأشار إلى أن التشريع قد يخلق مساراً يسمح للخريج بالحصول على وظيفة حكومية ثم طلب الإجازة والانتقال إلى القطاع الخاص، ما يثير تساؤلات بشأن فرص الباحثين عن العمل الذين لا يمتلكون وظيفة حكومية أصلاً.
ورصدت «العالم» أن القانون يأتي بالتزامن مع توجهات حكومية لفتح باب التعيينات وتثبيت بعض العقود، الأمر الذي قد يجعل حركة الموظفين بين القطاعين أكثر تعقيداً، خصوصاً في المؤسسات التي تعاني نقصاً في الكوادر.
ويرى المالكي أن مؤسسات القطاع الخاص قد تميل إلى استقطاب الموظفين الحكوميين بسبب استمرار ارتباطهم الوظيفي بالدولة، فضلاً عن آلية التوقيفات التقاعدية، ما قد يمنح هؤلاء أفضلية على الخريجين الجدد والعاطلين عن العمل.
وتبرز المخاوف بصورة أكبر في قطاعات مثل التربية والصحة، التي تتوافر فيها فرص واسعة للعمل الخاص، إذ قد يؤدي خروج أعداد من الموظفين إلى ضغط إضافي على المؤسسات الحكومية، مقابل زيادة المنافسة داخل سوق العمل الخاص.
وتضمنت المقترحات التشريعية المرتبطة بالقانون اشتراط مدة خدمة فعلية لا تقل عن سنتين، وإتاحة إجازة دون راتب لمدة عام قابلة للتجديد، فضلاً عن تنظيم احتساب الخدمة التقاعدية، ومنع احتساب الشهادات الدراسية التي يحصل عليها الموظف خلال الإجازة لأغراض الترفيع والترقية.
كما طرحت مقترحات تسمح بإعارة الموظف للعمل في القطاع الخاص، على أن تتحمل الجهة المستفيدة راتبه ومخصصاته والتوقيفات التقاعدية، إلى جانب إصدار تعليمات تنفيذية لتنظيم تطبيق القانون.
وفي الجانب القانوني، أشار المالكي إلى وجود ملاحظات على بعض الصياغات، محذراً من أن بعض الأحكام قد تفتح الباب أمام مدد طويلة من الإجازات مع استمرار الارتباط بالوظيفة العامة، وهو ما قد يثير طعوناً أمام الجهات القضائية المختصة.
ويضع القانون الحكومة أمام اختبار مزدوج: تخفيف الضغط عن الجهاز الإداري والاستفادة من الخبرات في القطاع الخاص من جهة، والحفاظ على فرص عادلة للخريجين والعاطلين عن العمل من جهة أخرى، فيما ستحدد التعليمات التنفيذية مدى قدرة التشريع على تحقيق التوازن بين الهدفين.





