“الاتحادية” تفتح باباً جديداً للاستثمار.. قرار دستوري يعيد رسم ملكية الأجانب في العراق

هيئة التحريرمنذ 18 دقيقةآخر تحديث :
“الاتحادية” تفتح باباً جديداً للاستثمار.. قرار دستوري يعيد رسم ملكية الأجانب في العراق

بغداد – العالم

فتحت المحكمة الاتحادية العليا مساراً جديداً أمام الاستثمار الأجنبي في العراق، بعد إصدارها حكماً يقضي بعدم دستورية قرار سابق كان يقيّد تملك غير العراقيين واستثمار أموالهم في الشركات العاملة داخل البلاد، في خطوة قد تعيد ترتيب الإطار القانوني المنظم لحركة رؤوس الأموال الأجنبية وتفتح نقاشاً أوسع بشأن بيئة الاستثمار وحقوق المستثمرين.

ورصدت «العالم» أن المحكمة نظرت في دعوى أقامها رئيس مجلس الوزراء إضافة إلى وظيفته، للطعن بقرار صادر عن مجلس قيادة الثورة المنحل، كان قد أوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تسمح لغير العراقيين بالتملك والاستثمار في الشركات داخل العراق.

ويعود القرار المطعون فيه إلى تسعينيات القرن الماضي، وكان يفرض قيوداً واسعة على ملكية الأجانب واستثمار أموالهم، إلى جانب عقوبات على المخالفين، شملت الحبس ومصادرة الأموال التي يتم تملكها أو استثمارها خلافاً لأحكامه.

وقضت المحكمة الاتحادية بعدم دستورية القرار، معتبرة أنه يتعارض مع أحكام دستور جمهورية العراق لعام 2005، ولا سيما المواد المتعلقة بحماية الملكية الخاصة والاقتصاد الوطني والحقوق والحريات الاقتصادية.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، أكدت المحكمة أن حكمها صدر بصورة باتة وملزمة لجميع السلطات، استناداً إلى أحكام الدستور، بما يجعل القرار الجديد ذا أثر يتجاوز القضية التي نظرت فيها المحكمة إلى النقاش الأوسع بشأن القواعد القانونية التي تحكم الاستثمار والملكية داخل العراق.

ويكتسب الحكم أهمية خاصة في ظل سعي بغداد إلى توسيع قاعدة الاستثمار وتنويع مصادر النمو الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وجذب رؤوس أموال وخبرات أجنبية إلى قطاعات البنية التحتية والصناعة والإسكان والخدمات والتكنولوجيا.

 

ولا يعني القرار، بالضرورة، أن جميع القيود التنظيمية المفروضة على المستثمر الأجنبي قد أزيلت، إذ تبقى عملية الاستثمار خاضعة للتشريعات النافذة والضوابط القطاعية وإجراءات التسجيل والترخيص. ويمنح قانون الاستثمار العراقي أصلاً مجموعة من الحقوق والضمانات للمستثمر الأجنبي، بينها التعامل في سوق العراق للأوراق المالية وتملك حصص في الشركات الخاصة والمختلطة وفق القانون.

وتبرز أهمية الحكم أيضاً في أنه يعيد التأكيد على ضرورة انسجام التشريعات والقرارات القديمة مع الدستور النافذ، خصوصاً في الملفات الاقتصادية التي شهدت تغيرات كبيرة خلال العقود الماضية. كما يمكن أن يدفع القرار الجهات التشريعية والتنفيذية إلى مراجعة بعض النصوص التي ما زالت تحمل آثاراً قانونية من مراحل سابقة.

ويرى مراقبون أن جذب الاستثمار لا يرتبط بالملكية وحدها، بل يحتاج إلى بيئة قانونية مستقرة، وإجراءات واضحة، وحماية فعالة للحقوق، وتسريع تسجيل الشركات ومنح التراخيص، فضلاً عن ضمان المنافسة ومنع الاحتكار. وتبقى هذه الملفات جزءاً أساسياً من قدرة العراق على تحويل القرارات القانونية إلى فرص اقتصادية فعلية.

وفي المقابل، يضع الحكم الحكومة أمام مسؤولية تنظيم المرحلة المقبلة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الانفتاح أمام رأس المال الأجنبي وحماية المصلحة الاقتصادية الوطنية، خصوصاً في القطاعات ذات الطبيعة الاستراتيجية.

وبذلك لا يبدو قرار المحكمة مجرد معالجة لنص قانوني قديم، بل محطة جديدة في مسار إعادة بناء البيئة الاستثمارية العراقية، في وقت تبحث فيه بغداد عن أدوات قانونية واقتصادية تساعدها على استقطاب رؤوس الأموال وتحريك القطاعات الإنتاجية، مع الحفاظ على سيادة الدولة وضمان مصالح الاقتصاد الوطني.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!