رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايلول( سبتمبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2517

إصدارات جديدة لمؤلفين عراقيين دنمركيين

الأربعاء - 16 ايلول( سبتمبر ) 2020

د. زهير ياسين شليبه
"وجوه لتمثال زائف" السردية الثانية للروائي العراقي الدنمركي حسين السكاف
  "...لقد أبديتُ نفسي محتقرا نذلاً حينما كنت كذلك، وأبديت نفسي طيباً كريماً سامياً... فكشفت عن دخيلتي كما رأيتها..". بهذه الكلمات من "إعترافات" جان جاك روسو يختتم الساردُ سيرتَه في سردية "وجوه لتمثال زائف" للروائي حسين السكاف الحائزة على  جائزة كاتارا لعام 1917.
هذه هي سرديته الثانية بعد "كوبنهاجن- مثلث الموت" 2007 المكرسة للواقع العراقي بعد الإحتلال الأميركي بنفس الأسلوب الذي يتميز به الكاتب حسين السكاف: الوضوح ودقة المعلومات عن عالم الجرائم الخفي وسرعة الأحداث وتفصيلاتها وكأننا نقرأ لسارد يحكي فعلاً جرائمه الحقيقية التي إقترفها بدم بارد، و كامرة تسرع في تصوير الأحداث، ولهذا فإن هاتين الروايتين تصلح لأعمال سينمائية. 
بعد الاحتلال الأميركي للعراق احتار العراقيون في تفسير مايحدث لهم من جرائم وتفجيرات لكن الروائي حسين السكاف صوّرَ بالضبط  من يقف وراءها من المتنفذين في السلطة العراقية الجديدة .
"وجوه لتمثال زائف" تقدم في 518 صفحة سرداً وصفيا مفصلا يقترب من "الوثائقية" لأحداث العراق وبالذات بغداد في فترة الحصار وما بعده. بطل الرواية مرهون عيسى عبد الصاحب وساردها يحدثنا من مقر إقامته في بلده الأوروبي الجديد الذي أهداه إياه رئيس بلده الأم، هو في الحقيقة "مجرمٌ مثقف" يروي "إعترافاتِه" منذ كان سجيناً في زمن الدكتاتور حيث يخدّر زملاءَه في السجن ويرسلهم إلى مستشفى "التفصيخ" كما يسميها ساخراً، الخاص بتجارة الأعضاء البشرية، ويصور خبرتَه في القتل والتفخيخ بعد الاحتلال، ومع ذلك يُقام له تمثال باعتباره شهيداً بطلاً أنقذ الأطفال من إنتحاري، وكأنه يقول لنا كل شيء يمكن أن يحدث في العراق الدمقراطي الجديد!  
يسخر الروائي حسين السكاف من أدعياء الثقافة، فيقول عدنان النداوي للبطل "أنتَ تبحث عن الإحترام من خلال الثقافة، ... شريحة كبيرة من مجتمعنا... طلبوا الثقافة ليتخلصوا من عقدتهم...إياك والإدعاء والكذب في مجال الثقافة..." ص 55، وصار يقرأ الروايات والكتب ويذكر كتّاباً وعناوين مثل روسو وشكسبير وكانط والدنمركي سورن كيركَغآرد، الذي يوليه اهتماما خاصا. ونترك للقارىء الإستمتاع بقراءة هذه الرواية التشويقية.  

رواية "أقسى الشهور" للروائي العراقي الدنمركي شاكر الأنباري
 أصدر الروائي العراقي الدنمركي شاكر الأنباري روايته الحادية عشر "أقسى الشهور" 2019 التي تركز على وصف حي ضمن تداخلات الزمان والمكان لأحداث العراق بعد الإحتلال: تفجيرات، قتل وخطف بشعة في منطقة الدورة في بغداد!
تبدأ هذه الرواية وتنتهي بمصير المواطن العراقي المسالم جلال مَلَك الذي يبدو من سلوكه أنه إسم على مسمى، مشغول بعمله وعائلته لكن ما ينغص حياته ويقلبها على عقب هو الرصاصة الموضوعة في سيارته تهديدا له "الرصاصة تقول للشخص إرحل..".
يقدم شاكر الأنباري تساؤلات العراقيين الأبرياء عمّن يقف وراء هذه الجرائم "...الجميع يستهدف الجميع في حفلة... الذبح والثأر..." ص 64  ويصفها وصفا دقيقا ومفصلاً.
وصار سؤال عمن وضع الرصاصة ي سيارة جلال ملك لا يشغله وحده فحسب بل جيرانه أيضاً: "إقبال أكدت أن هناك عيوناً تنقل ما يدور في الحارة إلى الإرهابيين وأصبح الواحد يشك حتى في  جاره. لابد أن التهديد نفذه عبود..." ص 83.
ويقول أحد أبطال الرواية "حسبنا أننا تخلصنا من التفتيش ... بعد أن تهاوى الزعيم في ساحة الفردوس..." ص15.
إنها سردية واقعية تعكس بالتأكيد خبرة الكاتب المتراكمة على مدى أكثر من ثلاثة عقود التنقل والسفر والترحال في الكتابة وتقدم لوحة بانورامية عن المجتمع العراقي من خلال وصف المصائر العراقية بعد الإحتلال: جلال ملك وأسير الحرب العراقية الإيرانية سابقا عادل، جميلة صاحبة محل الملابس، نهاد رجل الأمن سابقاً، الصبي اليتيم جواد كاظم موحان صاحب العربة الذي يفقد والده في إنفجار، أبو هند المتورط  كما يشاع عنه بالإرهاب والتجارة بالأعضاء البشرية، الشاب الحلاق سعد الذي يقال عنه "إنه ينتمي إلى مجموعة الإيمو الذين وصفوا  بعبدة الشيطان، وشاربي دماء الأطفال والمخنثين ... في شارع ستين المحاذي لشارع الميكانيك" ص 146، والذي يقتل "بواسطة إبتكار رافديني فذ، أطلق عليه العراقيون إسم بلوكة" ص155 بنفس طريقة قتل سيف الإيمو العروس البشعة. 
تتميز هذه الرواية بحضور متميز للمكان ووصف دقيق للغاية لبعض مناطق العراق التي لم نسمع عنها قبل الاحتلال ولأحياء بغداد والدورة مثل منطقة الطعمة وشارع الدير الذي يغيره "الدراويش" المتطرفون إلى الزير وستين وجسر الميكانيك ومدرسة سعد وجامع النور وصيدلية نور وغيرها من الأسماء الحقيقية التي يعرفها سكان المنطقة.
رواية مهمة تستحق القراءة والدراسة وتفيد كثيرا في فهم المجتمع العراقي ثقافياً.

رواية "ثعابين الأرشيف" للشاعر والروائي العراقي الدنمركي اسعد الجبوري
 صدرت مؤخرا عن دار الينابيع السورية رواية "ثعابين الأرشيف" للشاعر والروائي العراقي الدنمركي المشرف على موقع الإمبراطور الغني عن التعريف. 
قال عنها الناقد علاء الرافعي "رواية الروايات. الرواية التي تحصن كاتبها بمخيلّة شاعر، أخذاً أبعاده الكونية ليدوّن أشياء عن مخلوقات الموت والحياة ،وكيف تصبح الحرب قبراً ليس غير"
ثعابين الأرشيف عمل روائي كبير بحجمه ومضمونه 634 صفحة ومهم يستحق القراءة المتأنية والدراسة ليس لأنه مكرس للحرب السورية فحسب بل لكونه نتاجاً أدبيا تجديدياً يجسد خلاصة تجربة الشاعر والروائي لأكثر من ثلاثة عقود في تجديد الأسلوب واللغة والخلط بين الخيال والواقع والتاريخانية والميثولوجيا.
من المؤسف أن إتحاد الكتاب العرب إستبعد هذه الرواية عن جائزة دمشق للرواية العربية لسنة 2018 بحجة الفحش، وقد طالب مؤلفها بفتح تحقيق حول أسباب إستبعادها.
يقول الرافعي عن هذا العمل" تمتلك هذه الرواية المرعبة قدرة عالية على كشف جحيم الحرب السورية، كما وأنها تستدرج وقائع تلك الحرب إلى الجانب الخيالي، لتدمج ما بين ما هو واقعي ومدمر في الحرب، وبين ما فانتازي يحاكي تلك الوقائع، فيخلق المؤلف أسعد الجبوري من ذلك الاندماج، رواية تجتمع فيها الكوارث إلى جانب الصور المتخيلة من الفكر الدموي ومرجعيات الظلام التي هي الأس المهم الذي نهضت عليه الحرب في سوريا".
يتميز الشاعر والروائي أسعد الجبوري بأسلوبه التجديدي الخاص به من حيث الشكل والمضمون وبالذات الإهتمام "بالجذب السينمائي" كما يقول في حوار مع الناقد حميد عقبي نشر في جريدة راي اليوم "أ نا مفعمٌ بالجذب السينمائي. لذا كتبت رواياتي الست تحت هذا التأثر الفني السحري، خاصة وأن كل رواية من رواياتي تتمتع بموضوع مستقل. منها ما تحدثت عن الاستلاب والقمع والهرب عبر الحدود كما في رواية "التأليف بين طبقات الليل" ومنها ما تحدثت عن إرهاب الدولة للفرد كما في رواية "الحمى المسلحة" ومنها ما تناولت معادلة توازن الرعب باختراع بطل الرواية فيلمون للظلام الاصطناعي كما في رواية "اغتيال نوبل". كما تناولت كيف يولد الضغط العنصري الانفجار، فيحدث انقلاب عسكري للسيطرة على الحكم في دولة أوروبية كم في روايتي "ديسكولاند" وأيضاُ تمتعت روايتي "سائق الحرب الأعمى" بتناول حرب الخليج الثانية التي يكتشف فيها البطل بعض الزواحف في صحراء السعودية التي تمتلك مادة صمغية تجعل من كل شئ جسماً مدرعاً، فيما لو تقع عليه. إما الرواية الأخيرة "ثعابين الأرشيف" فهي الرواية الأعظم التي تناولت حروب الربيع الأسود المدعوم من الفكر السلفي. وهي أم الروايات كما قيل عنها.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي