رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 27 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1970

مؤتمر الكويت تفاؤل وهناك ما نخشاه

واثق الجابري

صرف النظر عن النتائج  التي ينتظرها العراق من مؤتمر الكويت، فهي قطعاً إيجابية سواء حصل على أموال أو لم يحصل، وفرصة للتعرف على الواقع الإستثماري والتنموي، وتشير التوقعات الحكومية والسياسية والدولية، الى أن العراق يحظى بدعم لتحقيق أهدافه الرامية لإعادة الإعمار، والإستقرار السياسي وماله من إنعكاس أمني وسياسي دولي واقليمي، ويمثل إعترافا دوليا يتطلب إلتزام اخلاقي دولي ازاء العراق، كونه مثل رأس المواجهة مع الإرهاب، ودفع الخطر عن العالم برمته.

نجاح المؤتمر مرهون بالداخل العراقي، وكيفية تعاطي قواه السياسية، وتعاطيها لاستثمار هذه الأجواء لمحاكاة الواقع بوطنية وأرضية لدبلوماسية استثمارية.

لا شيء ملزم للدول تجاه العراق، سوى التزام اخلاقي بمنظومة دولية لرد  الدين للعراق الذي دفع الإرهاب عن دول المعمورة، في ذات الوقت لا نريد التفاؤل أكثر من اللازم، ونعلق الآمال على الخارج في صدقية النتائج، مع احتمالية عدم إيفاء بعض الدول بتعهداتها، او لا نهيأ أرضية مناسبة لبيئة استثمارية للشركات او للأموال الممنوحة.

تجارب سابقة في مؤتمر مدريد في تشرين الأول 2003، لم تفِ الدول بالتزاماتها، بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة، سوى اليابان من خلال قرض ميسر في مجال الكهرباء وتأهيل الموانئ، ومؤتمر العهد الدولي في شرم الشيخ في ايار 2007 بمشاركة 90 دولة ومنظمات دولية، وبتعهدات من ضمنها إطفاء جميع الديون المترتبة على العراق والمستحقة في اتفاق نادي باريس، وأسهمت  في دعم الاقتصاد العراقي في مواجهة الأزمة المالية العالمية.

إن للدول المشاركة ثلاثة أساليب بالدعم، المنح، القروض، الاستثمار، وعليه لا يعول كثيراً على القروض، مع ارتفاع مديونية العراق الى 140 مليار دولار نتيجة الأزمة الإقتصادية وحرب الإرهاب، وحاجته الآن للاستثمار الإستراتيجي لمدة عشرة سنوات، وحاجة تنمية بشرية واجتماعية وخدمية واقتصادية استراتيجية، وتحتاج الأموال الممنوحة أو المستدانة او المستثمرة، الى خفض معدلات الإنفاق الإستهلاكي، والبحث بها عن مصادر تمويل وتنمية مستدامة، وشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وفتح فرص للمستثمرين العراقيين، وتحريك المصارف لتمويل المشاريع، وتقدير العراق لتكلفة إجمالية بحدود 100 مليار دولار في عشرة سنوات، معناه الحاجة لعشرة مليار دولار سنوياً، على أن لا يقتصر على المدن المحررة.

تجاذبات سياسية وشكوك، تشير الى عدم الاستقرار والبقاء بدائرة الريعية، تخفي مضمون الاستثمار، في ظل بيروقراطية وروتين كأبواب واسعة للفساد.

 بعيداً عن التشاؤم المفرط والجدل السياسي المحلي والعالمي، هناك تفاؤل باستعدادات الكويت والحكومة العراقية، والبنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة، وإدارات العواصم الأوربية والخليجية، وشركات أمريكية وبريطانية وجيكية، بإشارة لرغبة الاستثمار ودعم العراق في إعمار المناطق المحررة، وأعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار عن حاجة العراق لأكثر من 157 فرصة إستثمارية، سيتم عرضها على الشركات الإستثمارية، منها مشروع القطار المعلق ومترو البصرة  ومشروعي الحبانية والرزازة، ومشاريع في مجالات السكن والنقل والصناعات التحويلية، والغاز وبداية لتحسين البيئة الإستثمارية، وما نخشاه على الوفد العراقي الكبير، بالعودة خالي الوفاق او صفقات فساد، في ظل تجاذبات جرّت العراق الى الهاوية، ومن حق الدول الخوف على أموالها من بيئة فاسدة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي