رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

الكاظمي يطالب الكهرباء بـ"خطة سريعة" لتجاوز 70 يوما "جهنمية" وإيران تتلقى تهديدا عراقيا بتغيير بوصلة الاستيراد

الاثنين - 29 حزيران( يونيو ) 2020

تقارير رسمية ترصد انفاق 40 مليار دولار على الملف منذ العام 2003 

 

بغداد ـ محمد الهادي
رصدت الحكومات المتعاقبة على الحكم، حتى مجيء مصطفى الكاظمي الى سدة الحكم، قرابة 40 مليار دولار، لحل أزمة الكهرباء بالعراق، لكنها معاناة المواطنين بقيت قائمة، فيما ابتلعت آفة الفساد تلك الاموال.
هذا المشهد، لم يكن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، يريده أن يتكرر، انما طالب ملاكات وزارتي الكهرباء والمالية بوضع "خطة واضحة لأعمال الصيانة، وإيجاد حلول سريعة لمشاكل منظومة الطاقة".
ويحاول الكاظمي ان يتجاوز الـ70 يوماً القادمة، بأريحية، فمعلوم أن العراقيين دائما ما تشتد لديهم موجات التظاهر باشتداد درجات الحرارة.
وبيّن، ان هذه المحنة تتطلب توفير 6 الاف ميغاواط إضافية، لتحقيق تجهيز كهربائي مرض للمواطنين.
وبحسب مصادر مسؤولة في وزارة الكهرباء، فإن رئيس الحكومة، أخبر الجانب الايراني "بشكل غير مباشر"، بأننا سنتجه الى طرف آخر، "اذا لم توفوا بالتزاماتكم"، بتوفير الكهرباء للعراق.
وعقد الكاظمي، يوم أمس اجتماعاً مع وزير الكهرباء والملاكات المتقدّمة في كلّ من وزارتي الكهرباء والمالية، وتم خلال الاجتماع مناقشة واقع المنظومة الكهربائية في الوقت الراهن، والمعوقات التي تواجه وزارة الكهرباء، والعمل على رفع القدرة الإنتاجية للطاقة الكهربائية، خلال موسم الصيف الحالي".
وأضاف البيان، أن "المدراء العامين ب‍وزارة الكهرباء قدموا شرحاً مفصلاً عن إجراءات الصيانة والنقل والتوزيع، وأسباب التلكؤ الحاصل، ومعوقات الإنتاج والتوزيع، وأهم المعالجات لتجاوز مشكلة الانقطاعات المتواصلة".
وأكد الكاظمي، بحسب البيان، على "وضع خطة آنية وسريعة لمعالجة وضع الكهرباء الحالي، وخطط مستقبلية لتطوير المنظومة الكهربائية ومعالجة أخطاء الماضي، وبما يحقق الاكتفاء الذاتي"، مشدداً على أن "الظرف الحالي يقتضي عدم الاكتفاء بتشخيص الأخطاء، وإنما وضع الحلول السريعة وإنهاء معاناة المواطنين".
وأضاف، أنه "على الرغم من الأموال التي رصدت ل‍وزارة الكهرباء عبر السنوات السابقة، إلا أن مشكلة الطاقة الكهربائية ظلت قائمة، وفاقمت من معاناة المواطن، فضلا عن تأثيرها في قطاعات كثيرة"، مؤكدا أن "الأموال المخصصة للوزارة يجب أن تنفق بالطريقة الصحيحة بعيدا عن الفساد الإداري والهدر المالي".
ووجه الكاظمي، بـ"وضع خطة واضحة لأعمال الصيانة مع إيجاد الحلول السريعة للمشاكل القائمة في أغلب مفاصل المنظومة الكهربائية"، كما وجه بـ"معالجة سريعة للمشاريع المتوقفة ومعرفة أسباب التوقف".
ووفقا لمصادر مطلعة في وزارة الكهرباء، فان رئيس الوزراء ابلغ الجانب الإيراني بانه إن لم يوفوا بالتزاماتهم ستتجه الحكومة العراقية لغيرهم لجلب الكهرباء للعراق.
وقالت المصادر، إن "رئيس الوزراء وخلال اجتماعه مع وزير الكهرباء والملاكات المتقدّمة في كلّ من وزارتي الكهرباء والمالية، تم التطرق الى مسألة استيراد الكهرباء من ايران".
وأوضح أن "الكاظمي ناقش خلال الاجتماع، موجة الحر السنوية، حيث ان الـ70 يوماً القادمة ستكون الأشد حرارة في العراق ما يتطلب قدرة كهربائية كبيرة".
وأضاف، ان "القدرة الكهربائية العراقية بحاجة لنحو 6 الاف ميغا إضافية، بالتالي فإن الكاظمي اخبر ايران بشكل غير مباشر: ان لم توفوا بالتزاماتكم المتفق عليها سنتجه لغيركم لجلب الكهرباء للعراق".
وحاليا تقوم ايران بتجهيز العراق بـ 1200 ميغاواط من الكهرباء يوميا، لتغذية المنظومة الوطنية، وبذلك تبلغ كميات الطاقة التي يستوردها العراق من الجارة الشرقية، اربعة الاف و700 ميغاواط. بينما تسعى السلطات حاليا إلى التزود بالكهرباء من السعودية والكويت أيضا.
وفي اعقاب تشكيل الحكومة الجديدة في السابع من الشهر الماضي، ابلغ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الكاظمي في اتصال هاتفي، تمديد مهلة الإعفاء الممنوح للعراق من العقوبات المفروضة على ايران، والتي تتيح له الاستمرار في استيراد الغاز والكهرباء من طهران لمدّة 120 يوماً، ولن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على العراق لاستيراده الغاز والكهرباء من إيران، مشيراً إلى أنّ هذه المبادرة هدفها "إظهار رغبتنا في المساعدة على توفير الظروف الملائمة لنجاح" الحكومة العراقية الجديدة.
وكانت وزارة الكهرباء، أعلنت السبت، اكمال العراق لجميع خطوط وشبكات النقل الخاصة بالربط مع دول الخليج، مؤكدة أن ما تبقى بات متعلقا بهيئة الرصد الخليجي.  
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى العبادي، إن "العراق أكمل جميع الخطوط الناقلة، وكذلك تم إكمال شبكات النقل الخاصة بالربط الخليجي"، لافتا إلى أن "الأمر يتعلق الآن بهيئة الرصد الخليجي، وأن هناك جملة من الخطوط والمحطات تم إنجازها ولم يبق إلّا الربط مع الدول الخليجية".  
وأوضح العبادي، أن "توقيع العراق مع هيئة الربط الخليجي ينص على ربط شبكات نقل الطاقة من خلال الأراضي الكويتية والسعودية عبر المحافظات الجنوبية، وخصوصا محافظة البصرة، لكن تداعيات الوضع الصحي والاقتصادي أخر العمل"، مبينا أن "الاتفاقية تنص على أن يكون الربط الكهربائي مع جميع دول الخليج".  
وفي تلك الاثناء، وعقب الزيارة المفاجئة لرئيس الوزراء، أعلنت وزارة الكهرباء، يوم امس عن إعداد "خطة استراتيجية" للصيف الحالي، تتضمن تنفيذ مشاريع استراتيجية لزيادة ساعات تجهيز الطاقة".
وقالت انه "تم إدخال بعض الوحدات الإنتاجية التوليدية في محطة الصدر الغازية ووحدتين توليديتين في محطة الكيارة في الموصل، وإدخال محطتي النجيبية والزبيدية في واسط بالاعتماد على الكوادر الوطنية".
وتعقيبا على توجيهات الكاظمي، علّق لؤي الخطيب، وزير الكهرباء السابق في حكومة عادل عبدالمهدي، قائلا ان "اصلاح القطاع الكهرباء بحاجة الى دعم سياسي وتفهم شعبي".  
وطرح الخطيب بتدوينة على منصته في (تويتر)، برنامج عمل لـ"إصلاح قطاع الكهرباء"، قال انه يمكن تحقيقه بـ4 سنوات، دون تلكؤ او تدخل بشرط: إلغاء الدعم وتعديل التعرفة، فرض سيادة القانون في رفع التجاوزات، فرض الجباية بقوة القانون، إلغاء الاستثناءات، وخصخصة قطاعات الانتاج والتوزيع بمعايير عالمية وشراكات رصينة".  
ويعاني العراقيون منذ عام 2003 من أزمة كهرباء هي واحدة من أبرز الأزمات التي شهدتها البلاد، ولم تتمكّن من تجاوزها على رغم إنفاق حوالي40 مليار دولار في هذا القطاع وفقاً لتقارير رسمية، فقد بحث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الاحد مع وزير الكهرباء والملاكات المتقدّمة في كلّ من وزارتي الكهرباء والمالية واقع المنظومة الكهربائية في الوقت الراهن والمعوقات التي تواجه وزارة الكهرباء والعمل على رفع القدرة الإنتاجية للطاقة الكهربائية خلال موسم الصيف الحالمي.
وتشير تقارير رسمية إلى أنّ البلاد قد انفقت اكثر من 40 مليار دولار على ملف الطاقة الكهربائية منذ عام 2003 الا ان أغلب المحافظات لا تزال تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 10 ساعات يوميا.
وتقول هيئة النزاهة، ان تنفيذ العقود الكهربائية التي وقعتها الحكومة تضمن الكثير من "شبهات الفساد"، حيث ان نسبة الطاقة المتحققة هي أقل من النصف حاليا.
ويحتاج العراق إلى أكثر من 23 ألف ميغاواط/ ساعة من الطاقة الكهربائية لتلبية احتياجات السكان والمؤسسات دون انقطاع.
يشار إلى أنّ محطات إنتاج الطاقة وخطوط النقل قد تعرضت إلى أضرار كبيرة بسبب المعارك التي شهدتها محافظتا صلاح الدين والانبار بغرب البلاد بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش على مدى عامين اذ تقدر الحكومة إجمالي الخسائر التي تعرضت لها منظومة الطاقة الكهربائية إلى جانب الأموال اللازمة لإعادة تأهيل المشاريع المتضررة (الإنتاج والنقل والتوزيع) بحوالي 6 مليارات دولار.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي