آلتون كوبري.. الخاصرة الأمنية بين كركوك وأربيل تعود إلى الواجهة

هيئة التحريرمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
آلتون كوبري.. الخاصرة الأمنية بين كركوك وأربيل تعود إلى الواجهة

بغداد – العالم

أعادت المواجهة الأمنية في ناحية آلتون كوبري بمحافظة كركوك ملف المناطق الفاصلة بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة إلى الواجهة، بعد مقتل انتحاريين اثنين كانا يرتديان أحزمة ناسفة، إلى جانب مقتل مدني وإصابة عنصرين من جهاز مكافحة الإرهاب، في حادثة تفتح تساؤلات بشأن طبيعة النشاط الذي ما زالت خلايا تنظيم داعش قادرة على تنفيذه في المناطق الوعرة والمفتوحة بين كركوك وأربيل.

وتابعت «العالم» أن المواجهة الأخيرة لم تكن مجرد حادث أمني منفصل، بحسب المعطيات المتداولة، إذ تشير المعلومات إلى أن الأجهزة الأمنية كانت تتابع منذ فترة تحركات مرتبطة بمخططات تستهدف إثارة الاضطراب في عدد من المحافظات، مع تركيز خاص على المناطق التي تتميز بتضاريس معقدة ومساحات مفتوحة يمكن أن تستغلها الخلايا المسلحة في التخفي والتنقل.

وتكمن حساسية آلتون كوبري في موقعها الجغرافي الذي يربط بين كركوك وأربيل، فضلاً عن وجود مناطق فاصلة لم تشهد في بعض مراحلها انتشاراً أمنياً متواصلاً، ما يوفر بيئة مناسبة لتحركات الخلايا الصغيرة، خصوصاً تلك التي تعتمد أسلوب الاختباء والعمل المحدود بدلاً من السيطرة على الأرض.

وبحسب المعلومات الأمنية، دخل مسلحان إلى أحد المتاجر في المنطقة قبل أن تتدخل قوة من جهاز مكافحة الإرهاب، لتندلع مواجهة مسلحة انتهت بمقتلهما. وخلال الاشتباك، قتل صاحب المتجر، وهو فنان كردي، فيما أصيب عنصران من الجهاز.

ورصدت «العالم» أن خطورة الحادثة لا ترتبط بعدد الضحايا فقط، وإنما بطبيعة الهجوم نفسه، إذ تشير المعطيات إلى أن الانتحاريين كانا يحملان أحزمة ناسفة، في أسلوب يعكس قدرة الخلايا المتبقية على التحرك وتجهيز أفرادها لتنفيذ عمليات داخل مناطق مأهولة، رغم الضربات الأمنية المتواصلة التي تلقاها التنظيم خلال السنوات الماضية.

ويشير مصدر مطلع إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية نشاطاً مرتبطاً بالتهريب بمختلف أنواعه، مستفيدة من موقعها القريب من كركوك وأربيل وطبيعتها الجغرافية، وهو ما يجعل مراقبة طرق الحركة فيها أكثر تعقيداً، خصوصاً في المناطق المفتوحة والممرات التي يصعب تأمينها بشكل كامل.

خلايا نائمة ومناطق رخوة

ويؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عماد يوخنا أن بعض مناطق كركوك وآلتون كوبري ما زالت تضم حواضن أو خلايا نائمة يمكن أن تنشط بين فترة وأخرى، مستفيدة من طبيعة المنطقة وتحركات القوات الأمنية.

ويشير إلى أن ملاحقة هذه الخلايا تعتمد بصورة أساسية على العمل الاستخباري، إلى جانب العمليات الأمنية المباشرة، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق بين القوات الاتحادية والبيشمركة، ولا سيما في المناطق الفاصلة التي تتطلب وجوداً أمنياً متكاملاً لمنع استغلال الثغرات.

ويرى يوخنا أن الحاجة إلى التنسيق تزداد في المرحلة الحالية، خصوصاً مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وانتقال العراق إلى مرحلة جديدة في إدارة ملفه الأمني، الأمر الذي يفرض تعزيز القدرات الاستخبارية والاستطلاع والمراقبة الجوية.

هل عادت ورش العبوات؟

وتثير طبيعة الهجوم الأخير سؤالاً آخر يتعلق بمصدر العبوات والأحزمة الناسفة التي تستخدمها الخلايا المسلحة، إذ يرى الخبير الأمني سرمد البياتي أن بعض المناطق الواقعة غرب آلتون كوبري باتجاه مخمور لم تخضع، بحسب تقديره، لعمليات تفتيش شاملة ومستدامة، بسبب صعوبة تضاريسها واتساع رقعتها.

ويشير البياتي إلى أن تصنيع العبوات الناسفة يحتاج إلى خبرة ومواد ومكان آمن، ما يفتح احتمال وجود ورش صغيرة أو مواقع تستخدم لتجهيز المتفجرات، داعياً إلى إعادة تفتيش المناطق الوعرة وتعزيز مصادر المعلومات من داخلها.

ويؤكد أن الحل لا يكمن في الانتشار العسكري وحده، بل في بناء شبكة استخبارية قادرة على اكتشاف التحركات قبل تحولها إلى هجمات، مع الاستفادة من سكان المناطق المحلية الذين يمكن أن يشكلوا مصدراً مهماً للمعلومات عن التحركات المشبوهة.

اختبار جديد

وشهد الشريط الممتد بين كركوك وأربيل خلال الفترة الماضية عمليات أمنية وجوية استهدفت مخابئ ومضافات لخلايا داعش، ولا سيما في المناطق الواقعة بين الدبس وآلتون كوبري والقرى المحيطة بها، حيث ساعدت التضاريس الوعرة التنظيم على إنشاء مخابئ وتأمين خطوط حركة وإمداد.

وتابعت «العالم» أن العمليات السابقة تضمنت ضربات جوية وعمليات برية مشتركة استهدفت عناصر التنظيم، بعد ورود معلومات استخبارية عن وجود مفارز ومخابئ في المناطق الفاصلة. كما شهدت تلك العمليات سقوط عناصر أمنية خلال الاشتباكات، ما يؤكد استمرار حساسية القاطع.

ومع ذلك، لا تشير المعطيات المتوافرة إلى عودة داعش بالشكل الذي كان عليه خلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة من العراق، وإنما إلى استمرار قدرة خلاياه المحدودة على تنفيذ عمليات خاطفة واستغلال الثغرات الجغرافية والأمنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل !!