البصرة تحت ضغط التلوث.. النفط ومخلفات الحروب يضعان الحكومة أمام اختبار المحاسبة

هيئة التحريرمنذ 44 دقيقةآخر تحديث :
البصرة تحت ضغط التلوث.. النفط ومخلفات الحروب يضعان الحكومة أمام اختبار المحاسبة

بغداد – العالم

تواجه محافظة البصرة تحديات بيئية وصحية متراكمة، تتداخل فيها آثار الحروب والمخلفات العسكرية مع التلوث الناتج عن الأنشطة النفطية، وسط مطالبات بتشديد الرقابة وإلزام الشركات بمعالجة الأضرار وتحويل ملف البيئة من إجراءات مؤقتة إلى سياسة حكومية مستدامة.

ورصدت «العالم» أن الملف عاد إلى الواجهة مع تحركات حكومية تتضمن إنشاء محطات لمراقبة جودة الهواء والمياه، وإعلان نتائج الفحوصات أمام الرأي العام، بالتزامن مع تعهدات باتخاذ إجراءات بحق الجهات التي يثبت تسببها بالتلوث.

وتتركز المخاوف في مناطق قريبة من الحقول والمنشآت النفطية، فضلاً عن مواقع يقال إنها ما تزال تحتوي على مخلفات حربية تعود إلى فترات سابقة. وتؤكد خبيرة التلوث البيئي إقبال لطيف أن البصرة تعاني آثاراً بيئية متراكمة، مشيرة إلى وجود مخلفات ومواد ملوثة في عدد من المناطق، ومطالبة بمعالجة المواقع المتضررة وفق أسس علمية.

وتضع التحركات الحكومية الشركات النفطية أمام مسؤولية أكبر في التعامل مع المعايير البيئية، بعدما أكدت وزارة البيئة امتلاكها مؤشرات بشأن آثار سلبية لأنشطة بعض الشركات.

وتتمثل أبرز المطالب في إلزام الشركات بمعالجة الأضرار الناتجة عن عملياتها، والالتزام بالمعايير البيئية، إلى جانب اعتماد تقنيات تقلل الانبعاثات والمخلفات وتحمي التربة والمياه والمناطق السكنية القريبة من الحقول.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، تحذر لطيف من أن بعض الممارسات المتعلقة بالتعامل مع التربة الملوثة أو المخلفات قد تؤدي، بحسب تقييمها، إلى انتقال الملوثات إلى المياه السطحية والجوفية، داعية إلى إجراء فحوصات موسعة للتربة والمياه والنباتات والسلسلة الغذائية.

كما تربط الخبيرة بين التلوث والآثار الصحية التي تظهر في بعض المناطق، مشيرة إلى انتشار شكاوى مرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية، فضلاً عن حالات مرضية أخرى تحتاج إلى دراسات طبية وميدانية لتحديد أسبابها بصورة علمية.

ويكتسب قرار إنشاء محطات لرصد جودة الهواء والمياه أهمية خاصة، إذ يمكن أن يوفر بيانات دورية عن مستويات التلوث ومصادره، بعيداً عن التقديرات أو المواقف المتباينة.

وتتعهد وزارة البيئة بإتاحة نتائج الفحوصات أمام الرأي العام، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلة الجهات المتسببة بالأضرار، إذا أثبتت النتائج وجود مخالفات أو تجاوزات.

ولا يقتصر التحدي على النشاط النفطي، إذ تشير الوزارة إلى وجود مصادر أخرى للتلوث تمتد من مناطق مختلفة وصولاً إلى منظومة نهري دجلة والفرات، ما يجعل معالجة المشكلة بحاجة إلى خطة تتعامل مع مصادر التلوث من جذورها، وليس مع آثارها داخل البصرة فقط.

ومن الجانب القانوني، يرى الخبير القانوني طارق المعموري أن وجود التزامات بيئية في العقود ليس الشرط الوحيد لمساءلة الشركات، مبيناً أن التشريعات العراقية الخاصة بحماية البيئة تتيح للجهات المختصة اتخاذ إجراءات قانونية والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بالبيئة والصحة العامة والأراضي.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يشير المعموري إلى أن قوانين حماية وتحسين البيئة والتشريعات المرتبطة بالتلوث والنفايات الخطرة توفر أساساً قانونياً للمحاسبة، مؤكداً أن التعويض يهدف إلى جبر الضرر وإعادة معالجة آثاره.

كما يدعو إلى أن تكون المنافع الاجتماعية التي تقدمها الشركات النفطية ذات أثر مباشر على السكان، من خلال مشاريع صحية وخدمية وبيئية، بدلاً من اقتصارها على مبادرات محدودة لا تعالج حجم المشكلات القائمة.

وتبدو البصرة أمام اختبار يتجاوز الإعلان عن محطات للرصد أو إطلاق تحذيرات جديدة، إلى قدرة المؤسسات الحكومية على تحويل نتائج الفحوصات إلى قرارات عملية.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!