الربط الجوي مع أوروبا يعود إلى بغداد.. 11 شركة تفتح الباب أمام الاستثمار والسياحة

هيئة التحريرمنذ 13 دقيقةآخر تحديث :
الربط الجوي مع أوروبا يعود إلى بغداد.. 11 شركة تفتح الباب أمام الاستثمار والسياحة

بغداد – العالم

يشهد قطاع النقل الجوي العراقي مرحلة جديدة مع عودة شركات أوروبية إلى مطار بغداد الدولي، وتزايد طلبات التشغيل المقدمة من ناقلات أجنبية لفتح خطوط مباشرة مع العراق، في خطوة يمكن أن تعيد بغداد إلى شبكة الربط الجوي الدولي بعد سنوات من محدودية الاتصال المباشر مع عدد من المدن الأوروبية. وبينما يراهن قطاع الأعمال والسياحة على هذه الخطوة لتسهيل حركة المستثمرين والمسافرين، تبرز في المقابل تساؤلات بشأن انعكاس توسع الشركات الأجنبية على الناقل الوطني وحصته من سوق السفر.

 

اذ أن شركة «يورو وينغز» الألمانية تستعد لتسيير أربع رحلات مباشرة أسبوعياً إلى بغداد، بواقع رحلتين من برلين ورحلتين من دوسلدورف، في عودة للربط الجوي المباشر بين العراق وألمانيا بعد توقف شركات نقل المسافرين الألمانية عن العمل بين البلدين منذ عقود.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تقديم 11 شركة طيران أوروبية طلبات لتشغيل رحلات إلى مطار بغداد، وهو ما يعكس اتساع الاهتمام بالسوق العراقية، إلا أن تحول هذه الطلبات إلى رحلات منتظمة ومستدامة سيبقى العامل الأهم في قياس نجاح السياسة الجديدة.

وبحسب ما رصدته «العالم»، يرتبط جزء من التطور الحالي بتفعيل ما يعرف بـ«الحرية الخامسة» في مجال النقل الجوي، وهي إحدى الحريات الجوية التي تسمح لشركة طيران تابعة لدولة معينة بنقل المسافرين من دولة أخرى إلى دولة ثالثة، وفق الاتفاقات والموافقات المعتمدة بين الدول.

ويوضح مختصون في قطاع الطيران أن تطبيق هذه الحرية يمكن أن يوفر للمسافرين العراقيين خيارات أوسع للوصول إلى الوجهات الأوروبية، ويقلل الحاجة إلى المرور بمطارات وسيطة، الأمر الذي يختصر الوقت ويزيد مرونة السفر، خصوصاً بالنسبة إلى رجال الأعمال والطلبة والسياح والوفود التجارية.

وفي المقابل، فإن دخول شركات أجنبية بقوة إلى السوق العراقية يطرح تحدياً أمام الخطوط الجوية العراقية والناقلات المحلية، خصوصاً في ظل المنافسة على المسافرين والإيرادات والحصص السوقية. ويرى مختصون أن فتح الأجواء أمام الشركات الأجنبية يمكن أن يمثل حلاً عملياً لتوفير خدمات أوسع للمسافرين، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن تطوير الناقل الوطني وتعزيز قدرته على المنافسة.

ورصدت «العالم» أن عودة الشركات الأوروبية جاءت بعد سلسلة من الإجراءات الفنية والتشغيلية داخل مطار بغداد الدولي، شملت عمليات كشف وتدقيق على الأنظمة والإجراءات المعتمدة، والتأكد من توافقها مع متطلبات أمن المطارات وسلامة التشغيل والمعايير الدولية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية اقتصادية تتجاوز قطاع الطيران نفسه، إذ إن توفر خطوط مباشرة مع المدن الأوروبية يمكن أن يسهم في تسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين والخبراء والوفود التجارية، ويقلل كلفة الوقت والتنقل بالنسبة إلى الشركات التي تربط أعمالها بين العراق والأسواق الأوروبية.

كما يمكن أن تستفيد السياحة من توسيع شبكة الرحلات المباشرة، سواء من خلال زيادة أعداد الزوار القادمين إلى العراق أو تسهيل حركة العراقيين إلى الخارج، فضلاً عن إمكانية تطوير سياحة الأعمال والمؤتمرات والفعاليات الاقتصادية والثقافية.

ويشير اقتصاديون إلى أن وجود شركات أوروبية في السوق العراقية يمثل مؤشراً مهماً على وجود طلب تجاري محتمل، لكنه لا يكفي وحده لإثبات تحسن البيئة الاستثمارية. فالاختبار الحقيقي يبدأ مع استمرار الرحلات وارتفاع معدلات الإشغال وتوسع الوجهات، إضافة إلى دخول شركات جديدة وتشغيل خطوط منتظمة على مدار العام.

أن تحويل بغداد إلى مركز جوي إقليمي يحتاج إلى تطوير منظومة متكاملة لا تقتصر على رحلات الركاب، بل تشمل الشحن الجوي والمناطق اللوجستية والإجراءات الجمركية وربط المطارات بشبكات النقل الداخلية، إلى جانب تسهيل إجراءات التأشيرات وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين.

 

كما أن زيادة الرحلات الأوروبية قد تمنح العراق فرصة لتعزيز دوره في التجارة والاستثمار، إذا ما رافقها تحسن في بيئة الأعمال والاستقرار التشريعي والإجراءات المصرفية والخدمات اللوجستية، لأن سهولة الوصول الجوي لا تكفي وحدها لاتخاذ قرار استثماري.

وفي المقابل، يبقى ملف الناقل الوطني أحد أبرز التحديات في المرحلة المقبلة، إذ إن زيادة المنافسة الأجنبية قد تعني انتقال جزء من سوق السفر والإيرادات إلى الشركات الدولية، ما يتطلب تطوير الخطوط الجوية العراقية ورفع كفاءتها التشغيلية والتجارية لتكون قادرة على المنافسة داخل السوق وخارجه.

وبحسب ما رصدته «العالم»، فإن نجاح سياسة الانفتاح الجوي لن يقاس بعدد الطلبات المقدمة من شركات الطيران، وإنما بقدرة العراق على تحويلها إلى خطوط مستقرة ومستدامة، وربطها بحركة الاستثمار والتجارة والسياحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الناقل الوطني على المنافسة.

وبذلك، فإن عودة الربط المباشر مع أوروبا تمثل فرصة اقتصادية حقيقية لبغداد، لكنها في الوقت ذاته تضع قطاع الطيران العراقي أمام اختبار مزدوج: تحسين خدمة المسافرين والانفتاح على العالم، بالتوازي مع حماية وتطوير الناقل الوطني وتعظيم العائد الاقتصادي للعراق.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!