بغداد – العالم
كشف وزير النفط العراقي باسم محمد خضير أن إنتاج البلاد من النفط الخام تجاوز خمسة ملايين برميل يومياً، في تطور يعكس اتساع القدرات الإنتاجية للقطاع النفطي، لكنه يضع بغداد أمام تحدٍ اقتصادي يتعلق بالفارق بين ما تستطيع إنتاجه وما يُسمح لها بتصديره ضمن التفاهمات المعتمدة في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».
وقال خضير إن العراق يمتلك طاقة إنتاجية تتجاوز خمسة ملايين برميل يومياً، مقابل سقف تحدده المنظمة بنحو 4.33 ملايين برميل، موضحاً أن هناك اختلافاً بين القدرة الإنتاجية والطاقة التصديرية، وأن وزارة النفط تواصل الالتزام بمستويات الصادرات المحددة، بالتزامن مع إجراء حوار مع المنظمة بهدف مراجعة الحصة العراقية ورفعها. وفي تصريحات تابعتها «العالم»، أكد الوزير أن بغداد تسعى إلى معالجة هذا الفارق بما يتيح الاستفادة من قدراتها الإنتاجية بصورة أوسع.
وتستند بغداد في مطالبتها إلى ما تصفه بخصوصية الوضع العراقي والظروف الاستثنائية التي مر بها قطاع النفط خلال العقود الخمسة الماضية، فضلاً عن حاجتها إلى تعظيم الإيرادات المالية لتمويل مشاريع البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية. ويرى المسؤولون أن زيادة الحصة التصديرية يمكن أن تمنح الاقتصاد مساحة أوسع لمواجهة الضغوط المالية، خصوصاً مع استمرار اعتماد الموازنة العامة بدرجة كبيرة على عائدات الخام.
وتأتي هذه المطالبات في مرحلة حساسة، بعدما أظهرت البيانات المالية اتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق الحكومي. فقد سجل العراق عجزاً مالياً بلغ 36.26 تريليون دينار، ما يعادل نحو 24 مليار دولار، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وفق بيانات دائرة المحاسبة في وزارة المالية. ورصدت «العالم» أن اتساع العجز يضع ملف زيادة الصادرات النفطية في صدارة الخيارات المطروحة لتعزيز الموارد الحكومية.
وبلغ إجمالي الإنفاق الحكومي خلال تلك الفترة نحو 89.08 تريليون دينار، مقابل إيرادات وصلت إلى 52.82 تريليون دينار، أي إن الإيرادات لم تغط سوى نحو 59 بالمئة من النفقات. وتكشف هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة في تأمين موارد كافية لتغطية الالتزامات المالية، في ظل تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 50.8 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت الإيرادات النفطية نحو 40.20 تريليون دينار، بما يمثل 76 بالمئة من إجمالي الإيرادات، في حين بلغت الإيرادات غير النفطية 12.62 تريليون دينار، بنسبة 24 بالمئة. وتعكس هذه المؤشرات استمرار هشاشة التنويع الاقتصادي، إذ لا تزال قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام مرتبطة إلى حد كبير بحركة الإنتاج والتصدير وأسعار النفط في الأسواق العالمية. وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن هذه الأرقام تكشف محدودية مساهمة الإيرادات غير النفطية في تخفيف الاعتماد على الخام.
وفي موازاة ذلك، ارتفعت صادرات العراق النفطية إلى نحو 3.5 ملايين برميل يومياً خلال أكتوبر الماضي، مع وصول الشحنات المارة عبر ميناء جيهان التركي إلى قرابة 400 ألف برميل يومياً. وجاء ذلك بعد تحركات حكومية لزيادة ضخ النفط المستخرج من الحقول الجنوبية ضمن شبكة التصدير الشمالية، بما يتيح الاستفادة من المسارات المتاحة لتسويق الخام.





