بغداد – العالم
بعد الإعلان الرسمي عن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق، دخلت العلاقة بين بغداد والدول المشاركة في التحالف مرحلة جديدة تقوم على التعاون الثنائي ودعم القدرات العراقية، مع استمرار التنسيق الدولي لمواجهة التنظيم ومنع عودته إلى النشاط المنظم.
وجاء هذا التحول بالتزامن مع اجتماع استثنائي للتحالف الدولي عقد في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة الولايات المتحدة وإيطاليا وعدد من الدول الأعضاء، لبحث مستقبل مكافحة داعش في العراق وسوريا بعد انتهاء التفويض العسكري لعملية «العزم الصلب» داخل الأراضي العراقية.
وبحسب ما تابعته «العالم»، أكد المشاركون في اجتماع روما أن انتهاء مهمة التحالف في العراق يمثل محطة جديدة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، مع التشديد على أن المسؤولية الأساسية عن الأمن والاستقرار داخل العراق أصبحت بيد المؤسسات العراقية، بالتوازي مع استمرار الدعم الدولي وفق صيغ مختلفة.
وأشاد المشاركون بجهود العراق وسوريا في مواجهة تنظيم داعش، مؤكدين أهمية تعزيز مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية المجتمعات ومنع التنظيم من إعادة بناء قدراته أو استغلال الانقسامات والثغرات الأمنية.
وأكد الاجتماع أن المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة أكبر على تطوير قدرات الدول المعنية، ودعم مؤسساتها الأمنية، ومواصلة تبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة الإرهاب، بدلاً من استمرار المهمة العسكرية السابقة داخل العراق.
ويأتي ذلك بعد إعلان انتهاء مهمة «العزم الصلب» في العراق رسمياً في 30 أيلول الماضي، عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من آخر مواقعها العسكرية، وفي مقدمتها قاعدة أربيل الجوية. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الانسحاب يمثل انتقالاً من مهمة التحالف العسكرية إلى علاقة دفاعية ثنائية أكثر اعتيادية بين الولايات المتحدة والعراق.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الحرب على الإرهاب، وإنما انتقال العراق إلى مرحلة يتحمل فيها مسؤولية أمنه واستقراره، مع استمرار التعاون مع الدول المشاركة في التحالف ضمن أطر ثنائية تشمل التدريب وتطوير القدرات الأمنية والعسكرية وتبادل الخبرات.
وأعلن التحالف الدولي، خلال اجتماع روما، التزامات مالية تجاوزت 75 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا، وتعزيز قدرات الاحتجاز، والخدمات الصحية والصرف الصحي، فضلاً عن مساعدة النازحين والمحتجزين في العراق وسوريا.
وأكد المشاركون كذلك استعدادهم لمواصلة العمل مع الحكومتين العراقية والسورية لمنع عودة داعش، مع التركيز على معالجة الظروف التي يمكن أن يستغلها التنظيم لإعادة بناء نفوذه.
ومن الجانب العراقي، جرى التأكيد على استمرار الدور الوطني في مواجهة التنظيم، في وقت تشير فيه المعطيات الرسمية إلى أن القوات العراقية باتت تتولى بصورة مستقلة تنفيذ العمليات الأمنية داخل البلاد. وكان قائد القوة الجوية العراقية قد أكد قبل انتهاء المهمة أن قوات التحالف لم تنفذ مهام داخل العراق منذ بداية عام 2026، وأن العمليات الجوية العراقية تجري بصورة مستقلة.
وتكتسب المرحلة الجديدة أهمية خاصة بالنسبة للعراق، إذ ينتقل التعاون مع الدول التي شاركت في التحالف من صيغة عسكرية جماعية إلى علاقات ثنائية تركز على التدريب والدعم الفني وتبادل المعلومات وبناء القدرات.
وبذلك، لا يمثل انتهاء «العزم الصلب» نهاية التعاون الدولي مع بغداد، بل بداية صيغة مختلفة للعلاقة الأمنية، عنوانها المعلن تعزيز قدرة المؤسسات العراقية على حماية البلاد، مع استمرار التنسيق الدولي لمنع عودة تنظيم داعش إلى تهديد الأمن والاستقرار.





