الزيدي والشرع يفتحان صفحة جديدة.. بغداد ودمشق على طريق الشراكة والنفط والأمن

هيئة التحريرمنذ 28 دقيقةآخر تحديث :
الزيدي والشرع يفتحان صفحة جديدة.. بغداد ودمشق على طريق الشراكة والنفط والأمن

بغداد – العالم

فتحت زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى دمشق مساراً جديداً في العلاقات العراقية السورية، مع انتقال التواصل بين بغداد ودمشق من مستوى الاتصالات واللقاءات المتفرقة إلى البحث في شراكة سياسية واقتصادية وأمنية أكثر اتساعاً. واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الزيدي والوفد الحكومي المرافق له، قبل أن يترأس الجانبان جلسة مباحثات موسعة تناولت ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية إلى قضايا المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية.

ورصدت «العالم» أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بكونها أول زيارة لرئيس حكومة عراقي إلى دمشق منذ التحول السياسي في سوريا، وإنما تأتي أيضاً في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها ملفات الأمن والحدود والطاقة والتجارة، وتدفع بغداد ودمشق إلى إعادة ترتيب علاقاتهما على أساس المصالح المشتركة.

وأكد الزيدي خلال المباحثات أن الشعبين العراقي والسوري «شعب واحد في بلدين»، مشيراً إلى العمل على تطوير الشراكة والتعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التعاون الأمني وتوحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يدعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة. وفي المقابل، أكد الشرع تقديره للزيارة وحرص بلاده على الارتقاء بمستوى التعاون مع العراق.

 

ويبرز الاقتصاد بوصفه أحد أهم مفاتيح الزيارة، إذ بحث الجانبان إمكانية تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب زيادة حجم التبادل التجاري وتطوير التعاون الزراعي بما يحقق تكاملاً غذائياً واقتصادياً بين البلدين. ويمثل ملف خط بانياس أهمية خاصة للعراق، باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن توسع خيارات تصدير النفط وتمنح بغداد منافذ إضافية للأسواق الخارجية، فيما يمكن لسوريا أن تستفيد من موقعها الجغرافي في حركة الطاقة والتجارة الإقليمية.

 

وفي الجانب الأمني، تكتسب الحدود المشتركة بين البلدين أهمية مضاعفة، في ظل التحديات المرتبطة بأمن الحدود ومكافحة الإرهاب وحركة الأشخاص والبضائع. ولذلك فإن الحديث عن تعزيز التعاون الأمني لا ينفصل عن الحاجة إلى بناء تنسيق مستمر بين المؤسسات الرسمية في بغداد ودمشق، بما يقلل المخاطر العابرة للحدود ويعزز استقرار المناطق الحدودية.

 

وتشير المعطيات السياسية إلى أن بغداد تتعامل مع دمشق ضمن سياسة تقوم على الانفتاح والحوار والتوازن، مع السعي إلى تحويل الجوار الجغرافي إلى مصالح اقتصادية وأمنية متبادلة. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن التعاون الاقتصادي والتجاري يحظى بأولوية، موضحاً أن الهدف هو بناء شراكات تفتح فرصاً للتنمية والاستثمار، وتدعم أمن البلدين واستقرارهما.

وتحمل الزيارة كذلك بعداً إقليمياً، إذ لم تقتصر المباحثات على الملفات الثنائية، بل شملت تطورات المنطقة وتحدياتها الجيوسياسية. وهذا يعني أن بغداد ودمشق تبحثان، إلى جانب المصالح الاقتصادية، عن مساحة أوسع للتنسيق السياسي في مرحلة تتغير فيها موازين المنطقة وتزداد فيها أهمية مواقف دول الجوار.

وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن الاختبار الحقيقي لنتائج الزيارة سيكون في قدرة البلدين على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، خصوصاً في النفط والتجارة والزراعة والأمن. فنجاح مسار بانياس، وزيادة التبادل التجاري، وتطوير التعاون الزراعي والأمني، يمكن أن يمنح العلاقات العراقية السورية مضموناً عملياً يتجاوز المجاملات السياسية، ويؤسس لشراكة طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة والاستقرار الإقليمي.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!