بغداد – العالم
تدخل تحركات رئيس الوزراء علي فالح الزيدي باتجاه الكويت والبحرين ولبنان مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي العراقي، في محاولة لإعادة ترتيب علاقات بغداد مع محيطها الخليجي والعربي، وفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني، بالتزامن مع ملفات خلافية تحتاج إلى تفاهمات سياسية وفنية تتجاوز إرث السنوات الماضية.
وتحمل الجولة المرتقبة أكثر من رسالة، في مقدمتها تأكيد انفتاح العراق على محيطه العربي، والسعي إلى تثبيت سياسة تقوم على المصالح المشتركة والنأي عن الاستقطابات الإقليمية، فضلاً عن محاولة تحويل موقع العراق من ساحة تتقاطع فيها صراعات المنطقة إلى طرف قادر على لعب دور في التهدئة وبناء التفاهمات.
ورصدت «العالم» أن الملفات العراقية ـ الكويتية ستحتل مساحة مهمة من أي مباحثات مرتقبة، وفي مقدمتها الحدود البحرية والبرية، وانعكاسات مشروع ميناء مبارك على حركة الملاحة والمصالح العراقية، إلى جانب مستقبل ميناء الفاو، والتعاون الاقتصادي والأمني، وسبل تعزيز الاستقرار على الحدود المشتركة.
وكانت الحكومة قد أكدت أن الزيارات الخارجية للزيدي تنطلق من رؤية تستند إلى الانفتاح السياسي والاقتصادي، مع التركيز على المصالح العراقية وتوسيع الشراكات المؤثرة. كما برز ملف تنويع طرق تصدير النفط ضمن التحركات الاقتصادية، مع توجه بغداد نحو دراسة مسارات بديلة، بينها مشروع خط نفطي باتجاه ميناء بانياس.
وتبدو العلاقة مع الكويت أمام اختبار سياسي جديد، في ظل تراكم ملفات الحدود والملاحة والمشروعات الاقتصادية. ويرى مدير المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية أحمد الياسري أن التحرك العراقي يأتي ضمن ما وصفه بـ«دبلوماسية التوازنات الرخوة»، التي تسعى من خلالها بغداد إلى تعزيز حضورها الخليجي وفك بعض القيود التي فرضتها تعقيدات الإقليم.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يشير الياسري إلى أن المباحثات مع الكويت تواجه ملفات شائكة، أبرزها قضية ميناء مبارك الكبير وترسيم الحدود البحرية والبرية، مؤكداً أن معالجة هذه القضايا تحتاج إلى إرادة سياسية تتجاوز الخلافات التاريخية، وتعيد صياغة العلاقة على أساس المصالح المتبادلة.
ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه الملفات الحدودية حاضرة بقوة في العلاقات بين البلدين، فيما تتطلب إدارة هذه الملفات تنسيقاً فنياً وسياسياً يمنع تحول الخلافات إلى توتر دائم، ويضمن حماية المصالح الاقتصادية والملاحية للطرفين.
أما البحرين، فتكتسب الزيارة إليها أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، في ظل سعي بغداد إلى توسيع علاقاتها الخليجية وتخفيف المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية والطائفية.
ويربط أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي الجولة بسلسلة التحركات الخارجية التي أجرتها الحكومة مع دول عربية وإقليمية، معتبراً أنها جزء من محاولة لإعادة تموضع العراق على خريطة العلاقات الدولية، ودفعه نحو مساحة التهدئة والحوار.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يرى العرداوي أن التحرك يحمل رسائل طمأنة إلى الدول الخليجية، مفادها أن بغداد تريد النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، وعدم السماح بتحول أراضيه إلى مصدر تهديد لأمن المنطقة، بالتوازي مع بناء شراكات سياسية واقتصادية وأمنية متوازنة.
ويضيف أن العلاقات مع البحرين تحتاج إلى معالجة ملفات سياسية وأمنية حساسة، إلى جانب تطوير التعاون الاقتصادي، معتبراً أن نجاح الانفتاح الخارجي يرتبط بقدرة الحكومة العراقية على تثبيت الاستقرار الداخلي وضبط إيقاع الساحة السياسية.
من جهته، يرى المحلل السياسي ماهر عبد جودة أن توسيع العراق دائرة علاقاته الخارجية يمثل فرصة لتعزيز حضوره العربي والإقليمي والدولي، خصوصاً مع استمرار الزيارات إلى دول الجوار والدول المؤثرة.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يوضح عبد جودة أن هذا الانفتاح يمكن أن يتيح للعراق توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة، وتوسيع مجالات التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، فضلاً عن تعزيز صورته بوصفه دولة منفتحة على الشراكات الدولية.
ويشير إلى أن التواصل مع الكويت والبحرين يمثل جزءاً من محاولة بغداد استعادة عمقها العربي والخليجي، وتذويب الخلافات المتراكمة، بما ينسجم مع المصالح المشتركة التي تربط العراق بدول المنطقة.





