رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2260

"فقيه المحكمة".. حملة شعبية لابعاد العمائم عن "الاتحادية العليا"

الأحد - 21 تموز( يوليو ) 2019

بغداد ـ سمير محمد
حذر ناشطون مدنيون، من المضي بإقرار قانون المحكمة الاتحادية العليا، فيما أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإيقافه باسم (فقيه المحكمة)، مشددين على ضرورة الحفاظ على استقلال القضاء، وإبعاده عما اعتبروه "تسلط الوقفين الشيعي والسني".
وكان مجلس النواب قد أنهى في (30 حزيران 2019)، مناقشة مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا.
ولم يلحظ الناشطون أية مشكلة في القانون النافذ للمحكمة، لكن مجلس النواب يبدو انه مصر على تشريع قانون جديد، ربما لغرض السيطرة على القرار القضائي.
وتنص المادة الثانية/ أولا / من مشروع القانون على "تشكيل المحكمة الأتحادية"، ويكون من ضمنها "اربعة اعضاء من خبراء الفقه الأسلامي". وفي الفقرة ب من المادة ذاتها اعطت صلاحية ترشيح "خبراء الفقه الاسلامي" لديواني الوقف الشيعي والسني.
ان وجود رجال الدين في المحكمة الاتحادية يعطي قوة للأطراف الدينية المتشددة بتفعيل القوانين المنافية لحقوق الإنسان، لان فقراته تلوح بوجود "أفضلية" لفقهاء الشريعة الاسلامية على القضاة، لضمان عدم معارضة ضوابط الاسلام. وبذلك يحاول المشرعون تجاهل أن "المحكمة الاتحادية العليا هيئةٌ قضائيةٌ مستقلة ...".
وتداول ناشطون مدنيون على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة جاء فيها، إن "مجلس النواب العراقي يحاول تشريع قانون جديد للمحكمة الاتحادية بإدخال أربعة أعضاء ممثلين عن الوقفين السني والشيعي بوصفهم خبراء في الفقه الإسلامي وليسوا كمختصين بالقضاء".
وأضافت الرسالة، المذيّلة بشعار (هاشتاك) # فقيه_المحكمة، أن "العراقيين يعبّرون عن رفضهم مقترح القانون المزمع إقراره، حيث أنه يقصي وبشكل واضح وصريح كلّ مكونات الشعب العراقي الأخرى من غير المسلمين، وهو أمر لا يمكن قبوله حتى وإن كانوا يتحججون بسنده إلى  الدستور".
وأشار الناشطون إلى، أن "هذا القانون يضرُّ بالحريات ويخالف مبادئ الديمقراطية، التي يفترض أنّها الحجر الأساس لعراق ما بعد ٢٠٠٣".
ونوّهت الرسالة، إلى "تكريس المشروع لمبدأ المحاصصة العرقية والمذهبية والدينية وفقاً الفقرة( أ) من المادة الرابعة منه".
وانتقدت الرسالة، "تسلط الوقفين الشيعي والسني وفقاً للقانون"، مبينة أن "المحكمة الاتحادية تمثل أعلى سلطة قضائية، ولا نرى أيّ داعٍ لإدخال أعضاء غير مختصين بالقضاء".
وحذر الناشطون من إعطاء الفقهاء، " سلطة أعلى من القضاة في استصدار القرارات، وهذا ما سيؤثر سلباً على قرارات المحكمة وعلى ضمان استقلالية القضاء العراقي".
وخلصت الرسالة، إلى "أهمية أن يقف العراقيون جميعاً جنباً إلى جنب من أجل رفض تشريع هذا القانون غير العادل، دعماً لوحدة العراق وحفاظاً على استقلالية القضاء". وتقول الإعلامية نور القيسي، وهي من المشاركين في هذه الحملة، إن "القانون عبارة عن قنبلة موقوتة حيث يتضمن نصوصاً تمثل مصادرة للحريات المدنية، وتسهم في أسلمة المجتمع".
ودعت القيسي، إلى "رفض كل ما يزيد من الانحدار التشريعي ويسهم في المضي إلى الهاوية"، مشددة على أن "النصوص المعروضة أمام مجلس النواب حالياً تزيد من حدة الصراعات الحزبية والمذهبية والدينية والعرقية".
من جانبه، ذكر مصطفى ناصر، وهو صحافي استقصائي، أن "تنصيب رجال الدين في المحكمة سيكون وفق مبدأ المحاصصة، وستنتهي السلطة القضائية إلى ممر المحاصصة المعطّل لكل شيء".
بينما يجد المحامي ميثم الخلخالي أن "القانون يضع المحكمة الاتحادية العليا واستقلال القضاء أمام حرج كبير".
وأضاف الخلخالي، أن "النصوص الحالية تتيح لبعض الجهات التدخل في قرارات هذه المحكمة الدستورية المهمة وفي اختصاصاتها".
وعلى صعيد متصل، أفاد الخبير السياسي باسل حسين، بأن "السعي لإقرار قانون المحكمة الاتحادية العليا هو محاولة لاستنساخ التجارب الإسلامية في المنطقة".
ولفت حسين، إلى "أهمية جعل القضاء مؤسسة رصينة وعدم تحويله إلى مجالس دينية من خلال منح عضوية المحكمة العليا في العراق إلى فقهاء في الدين الإسلامي".
فيما كشف عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، يحيى المحمدي، أن "قانون المحكمة الاتحادية تمت قراءته قراءة ثانية، والبرلمان في طور دراسة القانون وجمع اراء ومقترحات النواب والكتل بشأن فقراته، وبعدها ستتم صياغة المسودة النهائية لغرض عرضه للتصويت".
وأضاف المحمدي، أن القانون "ما يزال في ادراج اللجنة القانونية، لدراسته بشكلٍ جيد، والتوصل إلى صيغة نهائية للقانون".
وتابع، أن "القانون نص على أن خبراء القانون، يرشحون من قبل وزارة التعليم العالي، أما فقهاء الشريعة فيتم اختيار (2) من قبل الوقف الشيعي و(1) من الوقف السني و(1) من الوقف الكردي".
وكان النائب السابق، والسياسي المسيحي البارز، جوزيف صليوا، قد حذر الشهر الفائت، من تشريع قانون المحكمة الاتحادية، بضم رجال دين بين اعضاء المحكمة.
وقال صليوا، إن "برلمان الدورة السابقة، وقف بالضد من ضم فقهاء شريعة ودين، ضمن اعضاء المحكمة الاتحادية، لكن للأسف الشديد في الدورة البرلمانية الحالية، ليس هناك شخوص يمثلون المدنية بقوة، كما كنا سابقا"، مبينا أن "هذا الاجراء له اضرار بالمكونات غير مسلمة في العراق".
وتابع النائب السابق أن "تطبيق هذا النظام سيؤدي الى وضع العراقيين في سجن كبير يتحكم به رجال الدين، حسب امزجتهم"، داعيا "اعضاء مجلس النواب بالوقوف بالضد من هذا القانون بشكل صارم".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي