رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

تصميم دوت كوم

الخميس - 5 ايلول( سبتمبر ) 2019

أ.د. نصيف جاسم محمد

     لا شك في أننا جميعاً نعيش في عالم رقمي، لا مناص ولا مهرب منه.. هكذا هو عالم اليوم. عالم التصميم والتقنية. نعم، التصميم غلب كل شيء. به ابتدأ الحراك والنشاط الإنساني، وبه يتواصل ويتداول ويتعالق مع مفاهيم أُخر. وفي إسترجاع سريع نرى حجم التطورات التي أصابت المنظومة الإنسانية مذ خلق الإنسان المجبول على هاجس المسايرة والمواكبة وإقتراح البدائل وإشباع الحاجات والضرورات، وكان أمامه خيار واحد هو أن يتطور ويبتكر ويفكر في تنمية ذائقته البصرية. هنا ولد التصميم من رحم المحاكاة لمفردات الطبيعة، السماء، والنجوم، والقمر، والشمس والأشجار.. ووو، وكانت الآنية الطينية ثم الفخارية ثم التزجيج الذي حمل أنماطاً زخرفية متنوعة، هي من استعارات الطبيعة، منها النجوم والخطوط وتشابك النباتات، وصار اللون جزءا من عملية التجميل والتزيين وبات الإنسان يبحث عن آليات لإستيعاب ما يحصل وإهتدى إلى التحوير والتهذيب والحذف والإضافة، ونما شيئاً فشيئاً حس الإختيار والتنوع، وكان التصميم رهانه الأول وإن في بداياته. نعم، التصيم رهان اليوم والأمة التي تمتلك التصميم إنما تمتلك شيئا عظيما لهذا برعت الحضارات الأُول: وادي الرافدين والنيل، في البحث والتقصي عن آليات جديدة للبقاء والإستمرار وما كان لها أن تبقى وتعزز من قيمتها الإنسانية والإبتكارية، لو لم تكن حضارات منتجة للتصميم المعماري والأدواتي والكتابي الكرافيكي، وتنوعات أُخر وعالم اليوم الذي يتباهى بتصاميمه إنما يعيد تصميم ما صُمِمَ من قبل ويضفي عليه بعضا من نكهة العصر الحالي، فضلاً عن ذلك كان التصميم مصدر قوة لتلك الحضارات، بعد أن صممت لنفسها المستلزمات التي تزيدها قوة ومنعة. ومن يستطلع ما معروض في المتاحف سيرى ما قُدِم من تصاميم مثيرة للإعجاب، ويقف لحظتها عند تساؤل مهم هو: مالذي قدمه إنسان اليوم؟ وكيف استطاع مصمم الزمن الغابر أن يتحرك بهذه الحرية العقلية والإبتكارية في زمن هو نقيض زمننا التقني الحالي الذي نسميه بالزمن الرقمي، زمن متسارع تحول كل شيء فيه الى خزائن الإفتراض، زمن يمكن أن تفقد فيه كل ما أنتجت إن حصل عُطل ما في حاسوبك، او جهازك اللوحي، أو هاتفك الذكي! بينما أوصلت حضارات الأمس الغابر إلينا شواهد ومصممات يقف العقل الإنساني أمامها، ربما هي من طين، أو حجر، أو معدن استطاع تقني ومصمم الأمس أن يطوعها للحصول على منتج وظيفي جميل مهم في قيمته الإعتبارية والمادية، على حد سواء.
   من هذا نقول بأن التصميم هو محرك الحياة وهو المحيط المصاحب لكل ما نريد، أو كما وُصِف بانه الروح، أي القوة التي تمنح الحياة للناس، التصميم الذي اختزل الكثير من الصعوبات والتعقيدات اليومية فهناك إبتكارات في الطرق والجسور والنقل والطب والصناعة والزراعة والتواصل والصحافة والإعلام، وفي مختلف شؤون الحياة التي، وعلى الرغم من حضور التصميم فإن التعقيد يزداد وتتشابك انماط الحياة لأسباب تتعلق بالمنظومات المنتجة للتصميم وبالإنسان ذاته الذي أدخل نفسه في تعقيدات لربما ما كان راغب بها، إلا أن ذلك حصل ويحصل يومياً، لكنه يزداد ويتوسع ويحيط نفسه بتنوعات تصميمة ضُخَت إلى الأسواق المحلية، التي يترك أغلبها بعد أي تحديث يحصل وهو ما فهمته الشركات بعد دراسة الحالة النفسية والإجتماعية والإقتصادية للانسان، فضلاً عن الرغبات الكمالية التي تحفزه على تبديل الأشياء وإن كانت بعد صالحة للعمل، وأنتج هذا السلوك الشرائي المرتبط بالرغبات (مكبات) وهنا خسر التصميم وجوده وبقاءه فهو يُترك عندما يعلن عن منتج تصميمي جديد ليحل البديل، وهو الشيء الذي لم يحصل عندما كانت الحضارات الأول تصمم لأمد يستمر فلم يات بديل عن آسد بابل، أو ملوية سامراء، أو الإهرامات مع كل ما صُمم في عصرنا الحالي وهو امر يستحق وقفة للتحليل والتركيب المفاهيمي العقلي، لماذا وكيف؟

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي