رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2359

تجربتي مع (العالم)

الاثنين - 13 كانون الثاني ( يناير ) 2020

عندما شغلت منصب وزير التخطيط كانت سكرتيرتي (ندى) تحمل لي كل صباح رزمة كبيرة من الصحف اليومية وتضعها على طاولتي.
في الحقيقة، لم يكن لدي الوقت الكافي للاطلاع عليها كلها، وطلبت من ( ندى) ان تحمل لي صحيفة واحدة فقط، ووقع اختياري على العالم.
سر هذا الاختيار شرحته للصحفي (سرمد الطائي) وكان يعمل حينها في العالم، وذلك في عام 2010، ربما، على ما اعتقد، قلت للاستاذ سرمد، أثناء مقابلة لصالح الجردية، "يعجبني فيكم انكم تصنعون اخباركم بانفسكم ولا تعتمدون على غيركم". ونشرت المقابلة بـ(العالم) في حينها. في عالم اليوم حيث (الطوفان الاعلامي) المحلي والعالمي، لا تستطيع ان تحجز لك مقعدا الا بطريقة واحدة، وهي ان تكون لك (بصمتك الخاصة)، وان يجد القارئ عندك، ما لا يجده عند غيرك.  
(الاضافة) حتى وان كانت محدودة، فهي سر نجاح اي مطبوعة، بمعنى ان تضيف شيئا (ليس خبرا او معلومة بالضرورة)، ولكن قد تضيف نمطا مميزا او تزيد جرعة من المصداقية او تظهر قدرا اكبر من الموضوعية، قد يبدو ذلك صعبا في عصر الامبراطوريات الاعلامية الضخمة والامكانات المادية الكبيرة (حتى على مستوى الاعلام المحلي)، ولكنه ليس مستحيلا بالطبع، وبامكان سمكة صغيرة ان تعيش وسط الحيتان الكبيرة، اذا احسنت العوم.
سر نجاح (العالم) يكمن في تفردها ونمطها المتميز، واعتقد ان المحتوى السياسي المحلي الذي يظهر على صفحتها الاولى، ثم يتكرر في صفحتها الثانية هو احد عناصر تفرد (العالم) الهامة، واكثر ما يشد القارئ اليها، وبالطبع فان تعزيز هذا العنصر، يكون بزيادة الاعتماد على المصادر الخاصة الموثوقة، دون ان ننسى بالطبع دور الكتاب المتميزين والطابع التحليلي للمقالات، كعناصر قوة وتفرد حالية لـ(العالم).
اتمنى ان ارى في (العالم) اهتماما اكبر بالمحتوى الاخباري التحليلي، حول السياسة المحلية، وكذلك العربية والدولية،  وان تحتوي صفحاتها العديد من الاعمدة، سهلة التناول للقارئ، الذي لم يعد كما كان الامر بالسابق متحليا بالصبر على قراءة المقالات الطويلة، صار لدينا اليوم انماطا عدة من القراء. هناك قارئ العنوان فقط، وقارئ مطلع المقال، والقارئ الذي يجول بنظره بين السطور بحثا عما يريد، فضلا عن القارئ الذي يشيح ببصره ابتداء عندما يقع بصره على المقال الطويل، اي صحيفة تحرص على كسب قرائها، لا يمكن لها ان تزهد في كل هذه النماذج، من القراء والمتابعين.
اطمح ان اجد في (العالم) كاريكاتيرا ثابتا، في كل عدد لا يسرف في الرمزية والاشارة من بعيد، كما هو حال الرسوم التي تظهر في العالم حاليا، لاننا بهذه الرمزية المفرطة قد نحرم قطاعا من القراء من استيعاب المغزى المطلوب، كما اتوقع منها ان تحتوي كلمة اقتصادية ثابتة، تتسم بالتركيز يكتبها محرر مختص، واذكر بالخير كتابات محررها السابق ميثم لعيبي. كما اتوقع ان اجد توسعا في قائمة الكتاب من العراقيين والعرب، وان لا يبقى الامر مقتصرا على عدد محدود من الكتاب، كما هو الحال في الوقت الراهن، بالرغم من تميز كتابها وعلو كعبهم.
بالتاكيد، كل شيء في هذا العالم ينحو الى الاختصار، وبامكان محتوى محدود السطور، ان ينقل رسالة اعلامية تعجز عنها المطولات،. اريد لـ(العالم) ان تنشر (مواد قصيرة ومكيرة)، كما يقول المثل الشعبي المصري في وصف الشخص قصير القامة، شديد الدهاء.
في زماننا هذا وحيث المال يمكن ان يصنع اشياء كثيرة، خصوصا في ميدان الاعلام، لا اعظم من ان تكون صاحب قضية، لا تشترى بالمال.
اعتقد ان (العالم) تقدم نموذجا ملهما لمطبوعة تكافح من اجل التألق مع امكانيات مادية محدودة. اشدُّ على ايدي العاملين في العالم، واتمنى لهم مزيدا من (الفتوحات الصحفية ).
11 كانون الثاني
• وزير التخطيط الأسبق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي