“مؤكد” في مواجهة الشائعة.. بغداد تطلق سلاح التحقق لحماية الرأي العام

هيئة التحريرمنذ 28 دقيقةآخر تحديث :
“مؤكد” في مواجهة الشائعة.. بغداد تطلق سلاح التحقق لحماية الرأي العام

بغداد – العالم

دخلت الحكومة العراقية على خط مواجهة الأخبار المفبركة والمعلومات المضللة بإطلاق منصة «مؤكد»، بوصفها أول منصة حكومية رقمية متخصصة في رصد الأخبار المتداولة والتحقق من صحتها ومكافحة الشائعات، في خطوة تعكس تصاعد أهمية معركة المعلومات في العراق، خصوصاً مع سرعة انتشار المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطور أدوات التزييف الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وتأتي المنصة الجديدة في وقت أصبحت فيه الشائعة قادرة على الانتشار خلال دقائق، قبل أن تتمكن المؤسسات الرسمية من إصدار النفي أو التوضيح، الأمر الذي يجعل التحقق من المعلومة جزءاً من إدارة الأزمات، وليس مجرد إجراء إعلامي لاحق. وبحسب البيان الحكومي، تهدف «مؤكد» إلى بناء منظومة وطنية استباقية لرصد المعلومات المضللة والتحقق منها، مع تنسيق تبادل المعلومات بين المؤسسات الرسمية وإعداد ردود وتوضيحات تستند إلى مصادر موثوقة.

ورصدت «العالم» أن المنصة لا تقتصر على الأخبار المكتوبة، بل تتعامل مع مجموعة واسعة من المحتوى الرقمي، بينها البيانات والصور ومقاطع الفيديو المتداولة، بما في ذلك المواد المجتزأة أو المنسوبة إلى مؤسسات رسمية خارج سياقها الحقيقي. كما تركز على كشف الأخبار المزيفة والوثائق التي يجري تداولها على أنها صادرة عن جهات حكومية.

 

وقال مدير مكتب الإعلام والاتصال الحكومي حيدر مجيد إن المنصة تستهدف الشائعات التي تطاول المؤسسات الحكومية، فضلاً عن الحد من تزوير الوثائق الرسمية وتداول الأخبار المفبركة المرتبطة بعمل الدولة، بما يساعد على توفير معلومات دقيقة للرأي العام. وأكد أهمية اعتماد المعلومات الموثوقة والتحقق من مصادر الأخبار قبل نشرها أو إعادة تداولها.

 

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى صناعة المحتوى، إذ بات من الممكن إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية تبدو حقيقية، فيما يصعب على المتلقي العادي اكتشاف التلاعب فيها. وتضع هذه التطورات المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية أكبر في التدقيق، خصوصاً في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يمكن أن تؤدي المعلومات الكاذبة بشأنها إلى اضطراب واسع.

وفي هذا السياق، دعا مجيد المؤسسات الإعلامية والصحفيين إلى الاستعانة بمنصة «مؤكد» للتحقق من المعلومات التي لا تصدر عن مصادر رسمية قبل نشرها أو تداولها، لتقليل فرص إعادة إنتاج الشائعة وانتشارها عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

ويرى عضو نقابة الصحفيين العراقيين علي الوائلي أن التحقق من المعلومات أصبح ضرورة تتجاوز الجانب الإعلامي إلى أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية، مشيراً إلى أن الشائعات يمكن أن تطاول أسعار الدولار والأسواق، والملفات الأمنية والحدود، وتنظيم داعش، والدوام الرسمي والتوظيف، فضلاً عن فبركة تصريحات تحمل مضامين طائفية أو تحريضية.

وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن أهمية «مؤكد» لا تتوقف عند وجود منصة حكومية جديدة، بل ترتبط بقدرتها على بناء آلية سريعة وشفافة للرد على المعلومات المضللة. فالنجاح في هذا المجال يحتاج إلى سرعة الاستجابة، ووضوح مصادر المعلومات، وإتاحة البيانات للرأي العام، إلى جانب تعاون حقيقي بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام.

وتشير طبيعة المنصة إلى محاولة الانتقال من التعامل مع الشائعة بعد انتشارها إلى رصدها والتحقق منها بصورة استباقية، وهو تحول مهم في البيئة الرقمية العراقية. لكن نجاح التجربة سيبقى مرتبطاً أيضاً بمدى اعتمادها على معايير مهنية واضحة، وقدرتها على الفصل بين التحقق من الوقائع وبين المواقف السياسية، بما يحافظ على ثقة الجمهور وحقه في الوصول إلى المعلومات.

ومع اتساع مساحة المحتوى الرقمي، تبدو معركة العراق المقبلة في مواجهة التضليل مرتبطة ليس فقط بإنشاء منصات للتحقق، وإنما بنشر ثقافة التثبت بين المواطنين والصحفيين، وتعليم الجمهور كيفية التمييز بين الخبر الحقيقي والمحتوى المصمم للتأثير أو الإثارة. وفي هذا الإطار، يمكن أن تتحول «مؤكد» من منصة للرد على الشائعات إلى جزء من منظومة أوسع لحماية المعلومة وتعزيز المسؤولية الإعلامية والوعي الرقمي في العراق.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!