بغداد – العالم
تتواصل في بغداد وعدد من المحافظات حملة «إحنا بظهركم» المخصصة لحماية طالبات المدارس الثانوية من مخاطر الابتزاز الإلكتروني والتحرش والمضايقات، في تحرك توعوي وأمني يستهدف تعزيز قدرة الطالبات على التعامل مع المخاطر الرقمية والمواقف التي قد يتعرضن لها داخل المجتمع، بالتزامن مع اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطور أساليب الابتزاز والتزييف الإلكتروني.
ورصدت «العالم» أن الحملة، التي ينفذها جهاز الأمن الوطني بالتعاون مع وزارة التربية ومنظمات مدنية، تدخل عامها الرابع، مستهدفة نحو مليوني طالبة في المدارس الثانوية بمختلف المحافظات، مع تنظيم ندوات وورش توعوية داخل المدارس، إلى جانب استقبال الشكاوى المرتبطة بالابتزاز والتهديد والتحرش والمضايقات.
ويتركز جانب أساسي من الحملة على تعريف الطالبات بطرق الوقاية من الابتزاز الإلكتروني، وكيفية التعامل مع الحسابات والرسائل المشبوهة، وحماية الهواتف والحسابات الشخصية، فضلاً عن آليات الإبلاغ الرسمية في حال التعرض للتهديد أو الابتزاز.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، أوضح المتحدث باسم جهاز الأمن الوطني أرشد الحاكم أن الحملة تهدف إلى توعية الطالبات وتحصينهن من مخاطر الابتزاز الإلكتروني، وتعريفهن بطرق التواصل مع الجهات الأمنية المختصة، وأهمية الاحتفاظ بالأدلة وعدم الاستجابة للمبتز.
وأشار إلى أن الحملة تتضمن ورشاً تخصصية يقدمها ضباط وضابطات مختصون، لتوضيح كيفية التعامل مع حالات الابتزاز وما يترتب عليها، فضلاً عن التعريف بالمنصات الرقمية الرسمية المجانية التي أطلقها جهاز الأمن الوطني، ومنها منصتا «أمين» و«أمان».
وبحسب ما تابعت «العالم»، فإن الحملة شهدت منذ انطلاق نسختها الأولى تسجيل قرابة ستة آلاف شكوى، وهو رقم يعكس حجم الحاجة إلى استمرار برامج التوعية داخل المدارس، ولا سيما مع تنوع أساليب الابتزاز وانتقال جزء كبير منها إلى الفضاء الرقمي.
وتشمل الفعاليات عشرات المدارس الثانوية، حيث تنظم دروس وندوات بمشاركة عناصر أمن ومختصين اجتماعيين، تتناول مخاطر الابتزاز الإلكتروني والتحرش والمضايقات اللفظية، إلى جانب توعية الطالبات بكيفية حماية معلوماتهن وصورهن وحساباتهن على منصات التواصل الاجتماعي.
وتقول مديرة إحدى مدارس بغداد، سلام الوكيل، في تصريحات تابعتها «العالم»، إن أهمية الحملة لا تقتصر على تعليم الطالبات وسائل الحماية الإلكترونية، وإنما تمتد إلى إيصال رسالة واضحة إلى الضحايا بأن مؤسسات الدولة والقضاء تقف إلى جانبهن، وأن التعامل مع المبتز يجب أن يتم عبر الجهات المختصة وليس من خلال المواجهة الفردية.
وتشير الوكيل إلى أن تطور أساليب الفبركة والتزييف للصور ومقاطع الفيديو، إلى جانب ضعف الوعي لدى بعض مستخدمي وسائل التواصل، يضع الأسرة والمدرسة وأجهزة الأمن أمام مسؤولية مشتركة في حماية الطالبات، مؤكدة أهمية توعية الفتيات بالأخطاء التي قد تقود إلى الابتزاز، ومن بينها منح الثقة لأشخاص مجهولين أو مشاركة معلومات وصور شخصية معهم.
وتبرز في هذا السياق أهمية عدم رضوخ الضحية لطلبات المبتز أو الاستجابة لتهديداته، مع الاحتفاظ بالرسائل والصور والحسابات المستخدمة في الابتزاز، وإبلاغ الجهات المختصة بسرعة، بما يساعد في تتبع المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
من جانبها، ترى الخبيرة الاجتماعية نور حسين أن الحملة تمثل جانباً مهماً من دور المؤسسات في حماية الفتيات، معتبرة أن رفع الوعي الأمني والاجتماعي للطالبات لا يقل أهمية عن التعليم الأكاديمي، خصوصاً مع تزايد حضور التكنولوجيا في حياتهن اليومية.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، تشير حسين إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط حالات ابتزاز والوصول إلى متورطين عبر تتبع البيانات التقنية المرتبطة بالهواتف والحسابات، معتبرة أن تطوير القدرات الأمنية في مكافحة الجرائم الإلكترونية يمثل عاملاً مهماً في الحد من نشاط المبتزين.
وتلفت إلى أن بعض عمليات الابتزاز قد تتحول إلى نشاط منظم تمارسه مجموعات تستهدف العائلات للحصول على الأموال، ما يجعل المواجهة بحاجة إلى تعاون بين الدولة والمدارس والأسر والمجتمع المدني.
وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن نجاح حملة «إحنا بظهركم» لا يرتبط فقط بعدد الندوات والشكاوى المسجلة، وإنما بقدرتها على بناء وعي مستدام لدى الطالبات والأسر بشأن مخاطر الفضاء الرقمي، وتحويل الإبلاغ المبكر إلى سلوك طبيعي عند التعرض للتهديد.
ومع استمرار تطور وسائل التواصل وأساليب التزييف والابتزاز، تبدو حماية الطالبات مسؤولية مشتركة تتطلب حضوراً أمنياً وتربوياً واجتماعياً متواصلاً، بما يضمن ألا تتحول التكنولوجيا من وسيلة للتعلم والتواصل إلى مساحة يستغلها المبتزون لتهديد الفتيات وعائلاتهن.





