هيئة الغذاء والدواء تفتح صراع الصلاحيات.. تحذيرات نيابية من استحداث إداري واسع

هيئة التحريرمنذ 4 دقائقآخر تحديث :
هيئة الغذاء والدواء تفتح صراع الصلاحيات.. تحذيرات نيابية من استحداث إداري واسع

بغداد – العالم

دخل مشروع قانون هيئة الغذاء والدواء مرحلة جديدة من النقاش السياسي والتشريعي في العراق، وسط تحذيرات نيابية من أن يتحول استحداث الهيئة إلى إعادة توزيع واسعة للصلاحيات بين مؤسسات الدولة، في وقت تؤكد الجهات البرلمانية المختصة أن المشروع يستهدف توحيد الرقابة على الغذاء والدواء ورفع مستويات الحماية الصحية للمواطنين.

وقالت النائبة هيام الياسري إن استحداث الوزارات والمناصب الحكومية ما زال يجري، بحسب رؤيتها، بطرق متعددة لإرضاء بعض الكتل السياسية، مشيرة إلى وجود اهتمام واسع من قوى سياسية بتشريع قانون هيئة الغذاء والدواء.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، أوضحت الياسري أن هناك نوعين من الاستحداث، الأول يجري بصورة علنية من خلال التصويت على الوزارات والمناصب، فيما يجري النوع الآخر، بحسب تعبيرها، خلف الكواليس ومن خلال نقل الصلاحيات من مؤسسات قائمة إلى هيئات جديدة.

وأشارت إلى مشاركتها في ورشة ناقشت مشروع قانون هيئة الغذاء والدواء، معتبرة أن الهيئة المقترحة يمكن أن تحصل على اختصاصات مرتبطة بعدد من الوزارات، بينها الصحة والزراعة والصناعة والتجارة، وهو ما يفتح، من وجهة نظرها، ملفاً أوسع يتعلق بحدود السلطة الإدارية وطبيعة العلاقة بين الهيئة والوزارات.

وحذرت الياسري من أن اتساع الصلاحيات قد يمنح الهيئة تأثيراً كبيراً في حركة الشركات والأسواق، وصولاً إلى السماح لشركات بالعمل ومنع أخرى أو إغلاقها، معتبرة أن مثل هذه الصلاحيات إذا لم تُحكم بضوابط دقيقة قد تفتح المجال أمام الفساد والابتزاز.

وأضافت أن الهيئة المقترحة تحمل مستوى إدارياً قريباً من منصب وكيل وزارة، فيما طُرحت أيضاً أفكار بشأن رفع مستواها إلى وزارة، مع وجود مدراء عامين ضمن هيكلها.

لكن مشروع القانون لا يزال في طور التشريع ولم يتحول إلى قانون نافذ. فقد أنهى مجلس النواب القراءة الأولى للمشروع، فيما واصلت لجنة الصحة ومكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية مناقشة مواده وإمكانية تعديل بعض فقراته. كما عقدت اللجنة جلسة استماع موسعة بمشاركة وزير الصحة ومسؤولين وممثلين عن الوزارات والنقابات والجهات الأكاديمية والخبراء، بهدف مراجعة الجوانب الفنية والقانونية والتنظيمية للمشروع.

وتشير المناقشات النيابية إلى أن جوهر المشروع يتمثل في إنشاء جهة متخصصة لتنظيم قطاعي الغذاء والدواء وتوحيد الإجراءات الرقابية والفنية، مع التأكيد على أن تكون مهمتها رقابية وتنظيمية، لا أن تتحول إلى جهة تمارس الاستيراد أو التصنيع أو التسويق. كما طُرحت الحاجة إلى وضع آليات واضحة للترخيص والتسجيل والفحص والمراقبة، وتطوير المختبرات وأجهزة التقييس، ومتابعة المنتجات منذ التصنيع أو الاستيراد وحتى وصولها إلى المستهلك.

 

ومن هنا، فإن الجدل حول الهيئة لا يتعلق فقط باسم المؤسسة الجديدة أو مستوى ارتباطها الإداري، بل يتصل بالسؤال الأوسع عن كيفية توزيع الاختصاصات داخل الدولة. فجمع ملفات رقابية متفرقة في مؤسسة واحدة قد يساعد على توحيد المعايير وتقليل التداخل بين الجهات، لكنه في المقابل يتطلب تحديداً دقيقاً للصلاحيات حتى لا تنشأ مؤسسة جديدة فوق مؤسسات قائمة، أو تتكرر الاختصاصات بما يزيد البيروقراطية بدلاً من تقليصها.

 

وتبرز أهمية هذا الجانب في ظل ارتباط الملف مباشرة بصحة المواطنين وحركة الأسواق والصناعة الوطنية. فالهيئة، إذا أُقرت بصيغة واضحة، يمكن أن تؤدي دوراً في مكافحة الأدوية والمواد الغذائية المغشوشة والمنتهية الصلاحية، وتشديد الرقابة على المنتجات، ورفع مستوى الفحص والتتبع. وفي المقابل، فإن منحها صلاحيات واسعة في منح التراخيص أو تعليقها أو إلغائها يحتاج إلى معايير معلنة وآليات تظلم ورقابة تمنع تحول القرار الإداري إلى أداة لتعطيل النشاط الاقتصادي.

كما أن انتقال بعض الاختصاصات من وزارات وهيئات قائمة إلى مؤسسة جديدة يفرض تحديداً واضحاً للمسؤوليات، خصوصاً بين وزارات الصحة والزراعة والصناعة والتجارة، إلى جانب الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية والجهات الرقابية الأخرى. وقد ركزت النقاشات الحكومية والنيابية بالفعل على ضرورة تكامل الأدوار ومنع التداخل الإداري والاختصاصي.

 

ورصدت «العالم» أن مشروع الهيئة بات أمام اختبارين متلازمين: الأول يتعلق بقدرتها على بناء منظومة رقابية موحدة تحمي الغذاء والدواء وتدعم الأمن الصحي والغذائي، والثاني يتعلق بحدود سلطتها وكيفية منع تحول التركيز المؤسسي للصلاحيات إلى تركيز للقرار من دون ضمانات كافية.

وبذلك، فإن المرحلة المقبلة لن تكون مرتبطة فقط بموعد إقرار القانون، وإنما بصياغة مواده النهائية، وتحديد الجهة التي ترتبط بها الهيئة، وطبيعة صلاحياتها، وحدود علاقتها بالوزارات والمؤسسات القائمة. وهذه التفاصيل ستكون العامل الأهم في تحديد ما إذا كان الاستحداث سيعني توحيداً للرقابة أم إضافة حلقة إدارية جديدة إلى منظومة الدولة.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!