من مقاعد البرلمان إلى ميدان العمل.. حكومة الزيدي أمام امتحان التنفيذ بعد اكتمال الكابينة

هيئة التحريرمنذ 24 دقيقةآخر تحديث :
من مقاعد البرلمان إلى ميدان العمل.. حكومة الزيدي أمام امتحان التنفيذ بعد اكتمال الكابينة

بغداد – العالم

انتقلت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى مرحلة سياسية مختلفة، بعدما حسم مجلس النواب الجزء الأكبر من ملف التشكيلة الوزارية، وصوّت على 11 وزيراً وثلاثة نواب لرئيس الوزراء، في خطوة أنهت أشهراً من التجاذبات حول عدد من الحقائب والمواقع الحكومية. ومع اكتمال الهيكل الأساسي للحكومة، لم يعد السؤال متعلقاً بمن سيجلس في مقاعد الوزارة، بقدر ما أصبح مرتبطاً بما ستفعله الحكومة بعد الوصول إليها.

ورصدت «العالم» أن الانتقال من معركة التشكيل إلى معركة التنفيذ يضع حكومة الزيدي أمام اختبار أكثر تعقيداً، لأن البرنامج الحكومي الذي حصل على الثقة البرلمانية يتضمن ملفات واسعة تتعلق بالإصلاح الاقتصادي، ومكافحة الفساد، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات، فضلاً عن الملفات الأمنية والسيادية التي ظلت حاضرة بقوة في المشهد السياسي العراقي.

وتكتسب المرحلة المقبلة أهميتها من طبيعة الملفات التي تنتظر الحكومة، إذ إن نجاحها لن يقاس بعدد الوزراء الذين جرى التصويت عليهم، وإنما بقدرتها على تحويل القرارات والوعود إلى إجراءات قابلة للقياس. فالإصلاح الإداري، وتنويع الاقتصاد، ومعالجة مشكلات الطاقة والخدمات، وتحسين بيئة الاستثمار، تحتاج إلى قرارات متتابعة وآليات تنفيذ واضحة، لا إلى برامج تبقى في إطار العناوين العامة.

وفي الجانب السياسي، تبدو الحكومة أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على التفاهمات التي سمحت بتمرير تشكيلتها وبين منح الوزراء مساحة كافية للعمل بعيداً عن ضغوط المحاصصة السياسية. ويشير مسار تشكيل الحكومة إلى أن التوافق كان عاملاً أساسياً في تمرير عدد من الحقائب، وهو ما يجعل العلاقة بين السلطة التنفيذية والقوى البرلمانية اختباراً مستمراً خلال المرحلة المقبلة.

وفي تصريحات تابعتها «العالم»، برزت أهمية الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة، خصوصاً أن مجلس النواب سبق أن أكد ضرورة متابعة تنفيذ البرنامج الحكومي ومراقبة الأداء بعد منح الثقة. وهذا يعني أن الحكومة ستواجه، إلى جانب مطالب الشارع، رقابة سياسية وتشريعية متزايدة مع بدء ظهور نتائج عملها على الأرض.

أما الملف الاقتصادي، فيبدو من أكثر الملفات حساسية، في ظل حاجة العراق إلى تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتحسين الإدارة المالية، ودفع القطاع الخاص نحو دور أكبر في الاقتصاد. وهذه الملفات لا تنتظر إجراءات مؤقتة، بل تحتاج إلى رؤية متماسكة واستقرار في القرارات الحكومية.

وفي الوقت نفسه، يبقى الملف الأمني والسيادي حاضراً في أجندة الحكومة، ولا سيما ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية. وهو ملف يتقاطع مع العلاقات الداخلية والخارجية للعراق، ويحتاج إلى إدارة سياسية متوازنة تضمن تنفيذ قرارات الدولة من دون فتح أزمات جديدة.

ورغم اكتمال معظم الهيكل الوزاري، فإن بقاء بعض الملفات السياسية والإدارية مفتوحة يعني أن مرحلة التشكيل لم تُغلق جميع أبوابها بصورة نهائية. لكن الاختبار الحقيقي بدأ فعلياً: هل تستطيع حكومة الزيدي الانتقال من شرعية البرلمان إلى شرعية الإنجاز؟

فالمرحلة المقبلة لن تمنح الحكومة وقتاً طويلاً للاحتفال باكتمال الكابينة؛ إذ ستكون الخدمات والاقتصاد والأمن والإصلاح الإداري مقياساً عملياً لأدائها. ومن هنا، فإن التحدي الأكبر أمام الزيدي لم يعد جمع الأصوات داخل البرلمان، بل جمع نتائج ملموسة على أرض الواقع.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!