بغداد – العالم
بدأ مجلس النواب العراقي ترتيبات واسعة لإعادة تشكيل خريطة لجانه الدائمة، في خطوة تمهّد لحسم رئاسات اللجان وعضويتها خلال المرحلة المقبلة، وسط اعتماد آلية تقوم على احتساب الثقل النيابي والاستحقاق السياسي، مع مراعاة التوازن بين الكتل والمكونات داخل المؤسسة التشريعية.
ورصدت «العالم» تحركاً سياسياً وفنياً لإعداد صيغة متكاملة لتوزيع اللجان، بعد تشكيل لجنة فنية تضم ممثلين عن قوى سياسية مختلفة، تتولى وضع تصور يستند إلى معايير محددة، قبل رفع النتائج إلى القوى السياسية ورؤساء الكتل لاتخاذ القرار النهائي بشأن توزيع اللجان واختيار رؤسائها وأعضائها.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، أوضح النائب فراس المسلماوي أن الآلية المقترحة تقوم على تصنيف اللجان النيابية إلى ثلاث فئات، وفق طبيعة اختصاصاتها وأهميتها، مع منح كل لجنة نقاطاً محددة تدخل في احتساب الاستحقاقات السياسية للكتل.
وتأتي في مقدمة التصنيف لجان الأمن والدفاع، والمالية، والاستثمار، والطاقة والثروات، بوصفها من اللجان ذات التأثير المباشر في الملفات السيادية والاقتصادية للدولة، فيما تضم الفئة الثانية لجان التربية والتعليم العالي والتخطيط والزراعة وعدداً من اللجان ذات الطابع الخدمي والتنموي.
أما الفئة الثالثة فتشمل لجان الثقافة والشباب والرياضة وغيرها من الملفات التي تصنف ضمن نطاق العمل الثقافي والاجتماعي والشبابي، على أن تكون قيمة النقاط المخصصة لكل لجنة عاملاً أساسياً في تحديد استحقاق الكتل لها.
وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن عملية التوزيع لا تبدأ باختيار رؤساء اللجان مباشرة، وإنما تمر بعدة مراحل، تبدأ بتحديد استحقاق المكونات والكتل وفق حجم تمثيلها النيابي، ثم إعداد صيغة لتوزيع اللجان، قبل الانتقال إلى التوافقات السياسية والانتخابات الداخلية لاختيار رؤساء اللجان وأعضائها.
ويأتي هذا الحراك في وقت يسعى فيه مجلس النواب إلى إعادة تفعيل دوره التشريعي والرقابي، ولا سيما أن اللجان تمثل الذراع الأساسية للبرلمان في دراسة مشاريع القوانين ومقترحات التشريع، واستضافة المسؤولين، ومتابعة أداء الوزارات والجهات الحكومية، والتحقيق في الملفات التي تتطلب رقابة نيابية.
ولا يقتصر التحدي أمام البرلمان على حسم توزيع الرئاسات والعضوية، إذ ينتظر اللجان الجديدة ملف واسع من القوانين المعطلة التي تحتاج إلى إعادة إدراج ومناقشة، فضلاً عن التشريعات المرتبطة بتنفيذ البرنامج الحكومي والملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية التي تتطلب معالجة تشريعية.
وتتجه الأنظار كذلك إلى اللجنة الفنية المكلفة بإعداد ورقة التوزيع، باعتبارها المرحلة الأولى في مسار قد يحدد شكل العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة. فكلما حُسمت التشكيلات بصورة واضحة، أمكن للجان الانتقال سريعاً إلى الملفات التشريعية والرقابية بدلاً من استمرار الانشغال بالتوزيع الداخلي.
وفي تصريحات تابعتها «العالم»، يبرز كذلك عامل الكفاءة والخبرة بوصفه أحد الاختبارات المهمة أمام التشكيلة الجديدة، إذ إن توزيع اللجان وفق الثقل السياسي وحده لا يحسم فاعلية أدائها، ما لم يقترن باختيار نواب قادرين على التعامل مع الملفات التخصصية التي تقع ضمن مسؤوليات كل لجنة.
وتحمل خريطة اللجان الجديدة أهمية تتجاوز الجانب التنظيمي داخل مجلس النواب، لأنها ستحدد عملياً الجهات التي ستتولى متابعة الملفات الأكثر حساسية، من الموازنة والمال العام والطاقة والاستثمار إلى الأمن والخدمات والتعليم والتنمية.
وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال الورقة الفنية وإحالتها إلى القوى السياسية ورؤساء الكتل، تمهيداً لاستكمال التوافقات والانتخابات الداخلية. ومع حسم الرئاسات والعضوية، سيكون الاختبار الأبرز أمام البرلمان هو تحويل هذا التوزيع إلى عمل تشريعي ورقابي فاعل، قادر على تحريك القوانين المعطلة ومتابعة تنفيذ البرنامج الحكومي وممارسة الدور الرقابي المنوط بالمجلس.





